حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

وقت الملاعنة فلا يلزمه فلا ينافي حينئذ الحديث بل لا يكون تقييدا له حيث أطلق في انتفاء الولد عن الزوج بعد الملاعنة مع أنه يقيد بما إذا أتت به بعد ستة أشهر من وقت الملاعنة، وتظهر للعان فائدة بالنظر إلى نفي الولد والله أعلم فلتراجع نسخة صحيحة.

وأما أبو إسحاق رحمه الله فقال: وكل من ولد على فراشه فهو لا حق به إلا في خمس مسائل:

أحدها: أن يولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد النكاح، إلى أن قال:

الرابع: أن يظهر بها حمل وقد دخل بها فيجحد الزوج الحمل أو تقر المرأة أنه من زنا أو استكراه فإنها تحد في الزنا وينفى الولد عنه، وقد قيل: لاينفى عنه إذا دخل بها.

الخامس: أن تكون غير مدخول بها فيظهر بها حمل فيجحد الزوج فإنه يلاعنها وينفي عنه الولد فإن كذب نفسه أو مات قبل تمام الملاعنة لحق به الولد ووجب عليه الصداق والميراث اهـ. فظاهر كلام أبي إسحاق أن الدخول بها لا ينفي الولد عن والده إذا أنكره إلا إذا أقرت المرأة بالزنا أو الاستكراه، وظاهره أيضا أن لا تقع الملاعنة عليه حيث كان لأن ماله يعني فإنما هي للتفرقة التي لا اجتماع معها.

والمراد بالولد اللازم بعد الدخول إذا لم تقر المرأة بالزنا والاستكراه ما كان بعد انسلاخ سته أشهر كما بينه الشيخ أبو زكريا رحمه الله كما تقدم فترى كلام كل منهما رحمهما الله منابذا لظاهر حديث الباب حيث جعلا الولد لازما بعد الدخول يعني وبعد مضي ستة أشهر والله أعلم فلينظر كيف يجمع بينهما وبين الحديث فإنه في غاية الخفاء.

وأما الجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فبأن يحمل الحديث الثاني على ما إذا لم يلاعن أمه عليه والله أعلم.

أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان عتبة ابن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد ابن أبي وقاص فقال: إن ابن وليدة زمعة هو ابني فاقبضه إليك فلما كان عام الفتح أخذه سعد ابن أبي وقاص وقال ابن أخي وقد كان عهد إليه فيه فقام إليه عبد الله بن زمعة فقال أخي ابن وليدة أبي وقد كان ولد على فراشه فتساوقاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم سعد بحجته فتكلم عبد بن زمعة بحجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجته سودة بنت زمعة (احتجبي منه يا سودة لما رأى أشباهه عتبة، قالت عائشة: فما رآها حتى لقي الله، قال الربيع العاهر الزاني ومعنى له الحجر الرجم).

قوله: (كان عتبة ابن أبي وقاص الخ) في بعض الروايات أوصاني أخي إذا قدمت مكة أن أقبض إليك ابن أمه زمعة فإنه ابني.

قوله: (إن ابن وليدة زمعة) قال ابن حجر: الوليدة في الأصل المولودة وتطلق على الأمة، وهذه الوليدة لم أقف على اسمها، إلى أن قال: إنها كانت أمة

١٬٠٦٤ / ١٬٩٦٦