حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

قوله: (قال أخي وابن وليدة أبي وقد كان ولد على فراشه) فيه رواية (قال بل هو أخي ولد على فراش أبي من جاريته)، وفي رواية (هذا أخي ابن زمعة) وفي بعض الروايات زيادة (انظر إلى شبهه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي رواية فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أشبه الناس بعتبة ابن أبي وقاص وفي رواية: فرأى شبها بينا.

قال ابن حجر: قال الخطابي وتبعه جماعة والقرطبي وغيرهما: كان أهل الجاهلية يقتنون الولائد ويقررون عليهن الضرائب فيكتسبن بالفجور وكانوا يلحقون النسب بالزناة إذا دعوا الولد كما في النكاح، وكانت لزمعة أمة وكان يلم بها فظهر بها حمل زعم عتبة ابن أبي وقاص أنه منه، وعهد إلى أخيه سعد أن يستلحقه فخاصم عبد بن زمعة فقال سعد هو ابن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية، وقال عبد هو أخي على ما استقر عليه الحكم في الإسلام فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم حكم الجاهلية وألحقه بزمعة، إلى أن قال:

فإن قلت: وقد مضى في النكاح من حديث عائشة ما يؤيد أنهم كانوا يعتبرون استلحاق الأم في صورة واستلحاق الغائب في صورة ولفظها: أن النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء الحديث.

وفيه يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت بعد ليال أرسلت إليهم فاجتمعوا عندها فقالت قد ولدت فهذا ابنك يا فلان فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع، إلى أن قال: ونكاح البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت جمعوا لها القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي رأى القائف ولا يمتنع من ذلك اهـ.

قال ابن حجر: واللائق بقصة زمعة الأخير فلعل جمع القافة لهذا الولد تعذر بوجه من الوجوه أو أنها لم تكن بصفة البغايا بل أصابها عتبة سرا من زنا وهما كافران فحملت ولدا يشبهه فغلب على ظنه أنه منه فبغته الموت قبل استلحاقه فأوصى أخاه أن يستلحقه فعمل سعد بذلك تمسكا بالبراءة الأصيلة.

قال القرطبي وكان عبد بن زمعة سمع أن الشرع ورد بأن الولد للفراش وللعاهر الحجر، إلى أن قال: في حديث آخر: فقام رجل فقال: يا رسول الله إن فلانا ابني، عاهرت

١٬٠٦٦ / ١٬٩٦٦