حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

ويؤخذ أيضا من كلامه أن مذهب أصحابنا في لحوق الولد في التسري مذهب الجمهور والله أعلم.

قال ابن حجر: واستدل به على أن القائف إنما يعتمد في الشبه إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه لأن الشارع لم يلتفت هنا إلى الشبه، إلى أن قال: وكذا لم يحكم بالشبه في قصة الملاعنة لأنه عارضه حكم أقوى منه وهو مشروعية اللعان.

وفيه تخصيص عموم الولد للفراش، وقد تمسك بالعموم الشعبي وبعض المالكية وهو شاذ.

ونقل عن الشافعي أنه قال: لقوله (الولد للفراش) معنيان أحدهما: هو ما لم ينفه فإذا نفاه بما شرع له كاللعان انتفى عنه، والثاني: إذا تنازع رب الفراش والعاهر فالولد لرب الفراش الخ.

قوله: (فتساوقاه) الرواية في البخاري (فتساوقا) قال ابن حجر: أي تلازما في الذهاب بحيث أن كلا منهما كان كالذي يسوق الآخر.

قوله: (هو لك يا عبد بن زمعة) اعلم أنه يجوز في عبد الضم على البناء، والفتح على الإتباع، وأما ابن فهو منصوب على كل حال كما هو معلوم، وفي رواية (هو لك هو أخوك يا عبد)، وفي بعضها (هو أخوك يا عبد)

قال ابن حجر: قال ابن عبد البر: تثبت الأمة فراشا عند أهل الحجاز إن أقر سيدها أنه كان يلم بها، وعند أهل العراق إن أقر سيدها بالولد.

وقال المازني يتعلق بهذا الحديث استلحاق الأخ لأخيه وهو صحيح عند الشافعي إذا لم يكن له وارث سواه وقد تعلق أصحابنا بهذا الحديث لأنه لم يرد أن زمعة أعاده ولا اعترف بوطء أمه وكان القول في هذه القصة على استلحاق عبد بن زمعة.

وعندنا لا يصح استلحاق الأخ، ولا حجة في هذا الحديث لأنه لم يمكن أن يكون ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم أن زمعة كان يطأ أمته فألحق الولد به لأن من ثبت وطؤه لا يحتاج إلى اعترافه بالوطء وإنما يصعب هذا على العراقيين ويعسر عليهم الانفصال عما قال الشافعي لما قررناه أنه لم يكن لزمعة ولد من الأمة المذكورة سابقا، ومجرد الوطء لا عبرة به عندهم فيلزمهم تسليم ما قاله الشافعي الخ.

١٬٠٦٨ / ١٬٩٦٦