الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢أقول: وما قاله الشافعي في الأمة هو المذهب عندنا بل تثبت فراشا بأعم من ذلك فلتراجع رسالة عمنا أبي القاسم الباردي رحمه الله في الأمة متى تكون فراشا.
قوله: (احتجبي منه يا سودة إلى قوله فما رآها حتى لقي الله) وفي رواية قالت عائشة (فو الله ما رآها حتى ماتت)، وفي رواية (فلم تره سودة، في المدة التي بين هذا القول وبين موت أحدهما)، وفي رواية (فلم تره سودة بعد).
وذكر ابن حجر أنه استفيد من هذه الروايات أنها امتثلت الأمر وبالغت في الاحتجاب منه حتى أنه لم يره فضلا عن أن يراها لأنه ليس في الأمر المذكور دلالة على منعها من رؤيته.
وقد استدل به الحنفية على أنه لم يلحقه بزمعة لأنه لو ألحق به لكان أخا سودة والأخ لا يؤمر بالاحتجاب منه، وأجاب الجمهور بأن الأمر بذلك كان للاحتياط لأنه وإن حكم بأنه أخوها لقوله في الطرق الصحيحة (هو أخوك يا عبد) وإذا ثبت أنه أخو عبد لأبيه فهو أخو سودة لأبيها لكن لما رأى الشبه بينهما بعتبة أمرها بالاحتجاب احتياطا، وأشار الخطابي إلى أن في ذلك مزية لأمهات المؤمنين لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن، إلى أن قال:
وقال القرطبي بعد أن قرر أن أمر سودة بالاحتجاب للاحتياط وتوقي الشبهات، ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق أمهات المؤمنين، إلى أن قال:
وقد تقدم في تفسير الحجاب قول من قال: إنه كان يحرم عليهن إبراز أشخاصهن ولو كن مستترات إلا لضرورة بخلاف غيرهن فلا يشترط، وأيضا فلأن للزوج أن يمنع زوجته من الاجتماع بمحارمها فلعل المراد بالأمر بالاحتجاب عدم الاجتماع به في الخلوة.
وقال ابن حزم: لا يجب على المرأة أن يراها أخوها بل الواجب عليه صلة رحمه، إلى أن قال:
واستدل به بعض المالكية على مشروعية الحكم بين حكمين فروعي الفراش في