حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

النسب والشبه البين في الاحتجاب وإلحاقه بهما ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما من كل وجه، إلى أن قال:

واستدل به على أن حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن كما لو حكم بشهادة فظهر أنها زور لأنه حكم أنه أخو عبد، وأمر سودة بالاحتجاب بسبب الشبه بعتبة فلو كان الحكم يحل الأمر في الباطن لما أمرها بالاحتجاب.

واستدل به على أن لوطء الزنا حكم وطء الحلال في حرمة المصاهرة وهو قول الجمهور، ووجه الدلالة أمر سودة بالاحتجاب بعد الحكم فإنه أخوها، لأجل الشبه بالزاني.

قال مالك في المشهور عنه والشافعي: لا أثر لوطء الزنا بل للزاني أن يتزوج أم التي زنا بها وبنتها، وزاد الشافعي ووافقه ابن الماجشون والبنت التي تلدها المزنى بها ولو عرفت أنها منه الخ. والحق ما ذهب إليه الجمهور وهو مذهب أصحابنا.

قال ابن حجر: واستدل به على صحة ملك الكافر الوثني الأمة الكافرة وإن حكمها بعد أن تلد من سيدها حكم القن لأن عبدا وسعدا أطلقا عليها أمة ووليدة ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن قال: وأجيب بأن عتق أم الولد بموت السيد ثبت بأدلة أخرى الخ.

قوله: (ومعنى له الحجر أي الرجم) ضعف بعضهم هذا التأويل، قال ابن حجر في قوله (وللعاهر الحجر): أي للزاني الخيبة والحرمان، والعهر بفتحتين الزنا، وقيل يختص بالليل، ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه، وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب (له الحجر وبغيه الحجر والتراب ونحو ذلك).

قيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم، قال النووي: وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالمحصن، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد والخبر إنما سبق لنفي الولد الخ.

قال ابن حجر: فائدة التأويل الأول أولى بروايتين: أحدهما: الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر، والأخرى: الولد للفراش وبغي العاهر الأثلب و قيل التراب وذكر أنه الحجر، وقيل دقاقه.

١٬٠٧٠ / ١٬٩٦٦