حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

وفي بعض الروايات قام رجل فقال لما فتحت مكة: إن فلانا ابني فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الأثلب).

قال ابن حجر: قال أين تكملة حديث الولد للفراش، قال ابن عبد البر: هو من أصح مايروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عن بضعة وعشرين نفسا من الصحابة فذكرهم، إلى أن قال: وفي حديث معاوية قصة أخرى مع نظر ابن حجاج وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فقال له انظر: فإن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من قضاء معاوية الخ.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما اقض بيننا بكتاب الله الحديث).

قوله: (اختصم رجلان الخ) تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله وذكره هناك لأجل الحكم بكتاب الله بين الخصمين، وذكره هنا لأجل وقوع الرجم فيه للمرأة التي أقرت بالزنا والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (القطع في ربع دينار فصاعدا)، قوله: (القطع في ربع دينار فصاعدا) وفي بعض الروايات (نقطع يد السارق)، وفي بعضها (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار)، قال ابن حجر: والسرقة بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها، وبجوز كسر أوله، وسكون ثانيه الأخذ خفية وعرفت في الشرع بأخذ شيء ليس للآخذ أخذه، ومن اشترط الحرز وهم الجمهور زاد (من حرز مثله)، وقال ابن بطال: الحرز مستفاد من معنى السرقة يعني في اللغة.

ويقال لسارق الإبل الخارب بخاء معجمة، والسارق في الكيل مطفف، والسارق في الميزان مخسر، في أشياء ذكرها ابن خالوية في كتابه، قال المازني ومن تبعه: صان إليه الأموال بإيجاب قطع سارقها، وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها من الانتهاب والغصب ولسهولة إقامة البينة على ما عدا السرقة بخلافها، وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر، ولم يجعل آية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية، ثم لما خانت هانت وفي ذلك إشارة إلى الشبهة التي نسبت إلى أبى العلاء المعري في قوله:

يد بخمس مائين عسجد وديت … ما بالها قطعت في ربع دينار

فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله:

عز الأمانة أغلاها وأرخسها … ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

١٬٠٧١ / ١٬٩٦٦