حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

قال ابن حجر: وشرح ذلك: أن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي، ولو كان نصاب القطع خمس مائة لكثرت الجنايات على الأموال فظهرت الحكمة في الجنايتين وكان ذلك صيانة من الطرفين الخ.

واعلم أن اليد المأمور بقطعها إنما تقطع من الكوع فإن زاد الإمام من الكوع ضمن اتفاقا.

قال ابن حجر: وذكر الشافعي في كتابه اختلافا على مقدار المقطوع وقال ابن مسعود: إن عليا كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول: أستحي من الله أن أتركه بلا عمل الخ.

وذلك أنه روي عن علي: أن اليد تطلق من أصول الأصابع، ورد بأنه لا يسمى مقطوع اليد لغة ولا عرفا بل مقطوع الأصابع، والجمهور على أن اليد أولها من الكوع.

قال ابن حجر: ونقل بعضهم فيه الإجماع، وذكر أن منه آية التيمم قال يعني القرآن (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) وبينت السنة كما تقدم في بابه أنه عليه الصلاة والسلام مسح على كفه فقط الخ، وذكر الخلاف في اليد كما في الإيضاح وغيره فقال: وقد اختلف في حقيقة اليد فقيل: أولها من المنكب، وقيل: من المرفق، وقيل: من الكوع، وقيل: من أصول الأصابع، حجة الأول أن العرب تطلق اليد على ذلك، ومن الثاني الوضوء ففيها (وأيديكم إلى المرافق)، ومن الثالث آية التيمم ففي القرآن الخ.

واعلم أن الواجب في القطع أولا اليمين فإن قطعت الشمال ففيه خلاف وتفصيل عند قومنا، قال في البخاري: وقال قتادة في امرأة سرقت وقطع شمالها ليس إلا ذلك.

قال ابن حجر: وصله أحمد في تاريخه، إلى أن قال: عن الشعبي أنه سئل عن سارق قدم ليقطع فقطع شماله فقطعت فقال لا يزاد على ذلك، وأشار المصنف يعني البخاري بذلك إلى أن الأصل في أول شيء يقطع من السارق اليد اليمين وهو قول الجمهور، وقد قرأ ابن مسعود (فاقطعوا أيمانهما)، إلى أن قال:

ونقل فيه عياض الإجماع، وتعقب نعم قد شذ من قال إذا قطع الشمال أجزأت مطلقا كما هو ظاهر النقل عن قتادة.

١٬٠٧٢ / ١٬٩٦٦