الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦بوقال مالك: إن كان عمدا أوجب القصاص على القاطع ووجب اليمين وإن كان خطأ وجبت الدية وتجزئ عن السارق، وكذا قال أبو حنيفة.
وعن الشافعي وأحمد قولان في السارق، واختلف فيمن سرق فقطع ثم سرق ثانيا فقال الجمهور: تقطع رجله اليسرى ثم إن سرق فاليد الشمال، ثم إن سرق فالرجل اليمين، واحتج لهم بآية المحاربة وبفعل الصحابة وبأنهم فهموا من الآية أنها في المرة الواحدة فإذا عاد السارق وجب عليه القطع ثانيا إلى أن لا يبقى له ما يقطع ثم إن سرق عزر وسجن. وقيل: يقتل في الخامسة، قاله أبو مصعب الزهري اللدني صاحب مالك فذكر حجته، إلى أن قال:
وفيه قول ثالث: تقطع اليد بعد اليد ثم الرجل بعد الرجل، نقل عن أبي بكر وعمر ولا يصح، إلى أن قال:
وفيه قول رابع: تقطع الرجل اليسرى بعد اليمين ثم لا قطع أخرجه عبد الرزاق، إلى أن قال: وبسند صحيح عن إبراهيم النخعي كان يقولون: لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي، وبسند صحيح عن عبد الرحمن بن عابد: أن عمر أراد أن يقطع في الثالثة فقال له علي: اضربه واحبسه ففعل، وهذا قول النخعي والشعبي والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة.
وفيه قول خامس: قال عطاء: لا يقطع شيء من الرجلين أصلا على ظاهر الآية وهو قول الظاهرية، قال ابن عبد البر حديث القتل الخامسة منكر وقد ثبت لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، وثبت أن السرقة فاحشة وفيهما عقوبة، وثبت عن الصحابة قطع الرجل بعد اليد وهم يقرءون (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) كما اتفقوا على الجزاء في الصيد وإن قتل خطأ وهم يقرءون (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) ويمسحون على الخفين وهم يقرءون غسل الرجلين، وإنما قالوا جميع ذلك بالسنة اهـ.
وجميع ما ذكر ظاهر إلا هذا الأخير كما هو معلوم وليراجع ما هو المذهب عندنا من هذه الأقوال ولعله قول الجمهور والله أعلم.