الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧قوله: (فصاعدا) قال ابن حجر: قال صاحب الحكم يختص هذا، بالفاء ويجوز ثم بدلها وتجوز الواو، وقال ابن جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ومن المعلوم أنه إذا زاد لم يكن إلا صاعدا الخ.
(أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق في مجن قيمته أربعة دراهم، قال الربيع المجن الترس).
قوله: (قطع يد السارق في مجن قيمته أربعة دراهم) قال ابن حجر معناه أمر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه، وقد تقدم في الباب قبله أن بلالا هو الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكلا بذلك، ويحتمل غيره.
وقوله (قيمته) قيمة الشيء ماتنتهي إليه الرغبة فيه وأصلها قومة فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع الخ وذلك أنه في بعض روايات البخاري (أن يد السارق لم تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمن مجن حجفة أو ترس).
قال شارحه: المجن بكسر الميم وفتح الجيم مفعل من الاجتنان وهو الاستتار بما لا يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة في ذلك.
والحجفة بفتح المهملة والجيم ثم فاء هي الدرقة وقد تكون من خشب وعظم وتغلق بالجلد أو غيره، والترس مثله لكن يطابق فيه بين جلدين، وقيل هما بمعنى واحد.
وعلى الأول أو في الخبر للشك وهو المعتمد، إلى أن قال بعد ذكر الخلاف في القدر الذي تقطع فيه اليد ما نصه:
وحينئذ فالمعتبر ما ورد به النص صريحا مرفوعا في اعتبار ربع دينار، إلى أن قال:
وإذا اختلفت الروايات في النصاب أخذ بأصح ما ورد في الأقل فلم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم فكان اعتبار ربع دينار أقوى من وجهين: أحدهما: أنه صريح في الحصر حيثما ورد بلفظ إليه إلا في ربع دينار فصاعدا، إلى أن قال:
وحاصل المذهب في القدر الذي يقطع السارق بقرب من عشرين مذهبا.
الأول: يقطع في القليل والكثير فذكرها إلى آخره.