حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٨

بقي الكلام بين رواية المصنف في قيمة المجن أنها أربعة دراهم ورواية غيره أن ثمن المجن ثلاثة دراهم، فعلى كلام المصنف رحمه تعالى يكون صرف الدينار ستة عشر درهما، وعلى كلام غيره يكون اثنى عشر درهما فلم أر من ذكر أن صرف الدينار ستة عشر درهما بل المذكور أن صرفه عشرة دراهم كما في الزكاة، أو اثني عشر درهما كما في الجزية والدية، فرواية ثلاثة دراهم في المجن أوفق بربع الدينار.

قال ابن حجر: وأقل ما ورد في ثمن المجن ثلاثة دراهم وهي موافقة النص الصريح في القطع في ربع دينار الخ، والقول بأن القطع في أربعة دراهم نقله عياض عن بعض الصحابة ونقله ابن المنذري عن أبى هريرة وأبي سعيد.

قال ابن حجر: ثم قال: واستدل به على وجوب قطع السارق ولو لم يسرق من حرز، وهو قول الظاهرية وأبي عبد الله البصري من المعتزلة وخالفهم الجمهور، إلى أن قال:

نعم زعم ابن بطال أن شرط الحرز مأخوذ من معنى السرقة فإن صح ما قال سقطت حجة البصري أصلا، واستدل به على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لأن آية السرقة نزلت في سارق رداء صفوان أو سارق المجن وعمل بها الصحابة في غيرهما من السارقين.

واستدل بإطلاق ربع دينار على أن القطع يجب بما صدق عليه ذلك من الذهب سواء كان مضروبا أو غير مضروب جيدا أو رديئا، إلى أن قال:

واستدل بالقطع في المجن على مشروعية القطع في كل ما يأول قياسا، واستثنى الحنفية ما يسرع إليه الفساد وما أصله الإباحة كالحجارة واللبن والخشب والملح والتراب والكلا والطير، وفيه رواية عند الحنابلة، والراجح عندهم في مثل السرجين القطع تفريعا على جواز بيعه الخ.

قوله: (المجن الترس) يعني الدرقة كما تقدم.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال (إذا زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير) يعني بحبل).

قوله: (سئل عن الأمة) في بعض الروايات (أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم قال جاريتي زنت فبيّن زناها قال اجلدها)، قال ابن حجر: ولم أقف على اسم هذا الرجل.

١٬٠٧٥ / ١٬٩٦٦