حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

قوله: (إذا زنت ولم تحصن) هذه هي رواية مالك والمراد بالإحصان التزويج، قال ابن حجر: قال ابن بطال: زعم من قال لا جلد عليها قبل التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك، وليس كما زعموا فقد روي عن يحى بن سعيد الأنصاري عن ابن شهاب كما قال مالك وكذا رواه طائفة عن ابن عيينة عنه الخ.

واستدل من قال لا حد على الأمة إذا لم تزوج لمفهوم قوله تعالى (فإذا أحصن) قال ابن حجر: في قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن يكنح المحصنات المؤمنات) الآية بعد كلام الواحدي ما نصه: وقال غيره: اختلف في إحصان الأمة فقال الأكثر إحصانها التزويج، وقيل العتق، وعن ابن عباس وطائفة إحصانها التزويج، ونصره أبو عبيدة وإسماعيل القاضي، واحتج له لأنه تقدم في الآية (من فتياتكم المؤمنات) فيبعد أن يقول بعده فإذا أسلمن.

قال: فإذا كان المراد التزويج كان مفهومه أنها قبل أن تتزوج لا يجب عليها الحد إذا زنت وقد أخذ به ابن عباس فقال: لا حد على الأمة إذا زنت قبل أن تتزوج، وبه قال جماعة من التابعين وهو قول أبي عبيدة القاسم بن سلام، وهو وجه للشافعي، واحتج بما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس (ليس على الأمة حد حتى تحصن) وسنده حسن لكن اختلف في رفعه ووقفه والأصح وقفه، وبذلك جزم ابن خزيمة وغيره.

وادعى ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه منسوخ بحديث الباب، وتعقب بأن النسخ يحتاج إلى التاريخ وهو لم يعلم وقد عارضه حد على أقيموا الحد على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن، إلى أن قال:

وإذا حمل الإحصان في الحديث على التزويج وفي الآية على الإسلام حصل الجمع، وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل الإحصان تجلد.

وقال غيره: التقييد بالإحصان يفيد أن الحكم في حقهما الجلد، لا الرجم فأخذ حكم زناها بعد الإحصان من الكتاب وحكم زناها قبل الإحصان من السنة، والحكمة فيه أن الرجم لا ينتصف فليس ثم إلا حكم الجلد في حقها.

١٬٠٧٦ / ١٬٩٦٦