الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٠قال البيهقي: ويحتمل أن يكون نهى عن الجلد في أكمل حالها ليستدل به على سقوط الرجم عنها إلا على إرادة إسقاط الجلد عنها إذا لم تتزوج، وقد بينت السنة أن عليها الجلد وإن لم تحصن اهـ.
قوله: (إن زنت فاجلدوها) قال ابن حجر: أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أن لا أثر له، وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنا، ومعنى (اجلدوها) الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة، إلى أن قال:
والخطاب في (فاجلدوها) لمن يملك الأمة فاستدل به على أن للسيد أن يقيم الحد على من يملكه من جارية أو عبد، أما الجارية فبالنص، وأما العبد فبالإلحاق.
وقد اختلف السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت طائفة لا يقيم إلا الإمام ومن يأذن له، وهو قول الحنفية.
وعن الأوزاعي والثوري: لا يقيم السيد إلا حد الزنا.
واحتج الطحاوي بما ورد من طريق مسلم بن يسار قال: كان أبو عبد الله رجلا من الصحابة يقول: الزكاة والحدود والفتيا والجمعة إلى السلطان، قال الطحاوي: لا نعلم له مخالفا من الصحابة، وتعقب ابن حزم فقال: بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة.
وقال آخرون: يقيمه السيد ولو لم يأذن الإمام، وهو قول الشافعي، إلى أن قال: عن ابن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج لها يحدها السيد، فإن كانت ذات زوج فأمرها إلى الإمام، وبه قال مالك إلا إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها إلى السيد، واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه الشافعي، وفي آخر يسثتنى حد الشرب، إلى أن قال:
وحجة الجمهور حديث علي المشار إليه قبل، يعني قوله صلى الله عليه وسلم (أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن الخ).
قوله: (ثم بيعوها ولو بضفير) قال ابن حجر: بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء أي المضفور فعيل بمعنى مفعول، إلى أن قال: والضفير الحبل ثم قال: ووقع في رواية المقري (ولو بحبل من شعر)