حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

وأصل الضفير نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ومنه ضفار شعر الرأس للمرأة والرجل، وقيل: لا يكون مضفورا إلا إن كان من ثلاث، وقيل: شرطه أن يكون عريضا وفيه نظر اهـ.

قال: وفي الحديث: أن الزنا يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا، إلى أن قال:

وفيه أن من زنا فأقيم عليه الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنى مرارا فإنه يكتفى بإقامة الحد عليه مرة واحدة على الراجح، أقول وهو المذهب عندنا.

وفيه الزجر عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم ولو كانوا من الإلزام إذا تكرر زجرهم ولم يرتدعوا، ويقع الزجر بإقامة الحد فيما شرع فيه الحد، وبالتعزير فيما لا حد فيه.

وفيه جواز عطف الأمر المفضي للندب على الأمر المفضي للوجوب لأن الأمر بالجلد واجب والأمر بالبيع مندوب عند الجمهور خلافا لأبي ثور وأهل الظاهر الخ.

أقول: وقد ذهب صاحب الإيضاح في قوله صلى الله عليه وسلم (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما) أنه لا يحمل بعض الحديث على الوجوب وبعضه على الندب.

قال: وفيه أنه يجب على البائع أن يعلم المشتري بعيب السلعة لأن قيمتها إنما تنقص مع العلم بالعيب، إلى أن قال:

واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنا مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه، وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق، ويجوز أن يقع الإعفاف عند المشتري لنفسه أو بغيره.

وقال ابن العربي: يرجى عند تبديل المحل تبديل المحال، ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرا في الطاعة والمعصية.

قال النووي: وفيه أن الزاني إذا حد ثم زنا لزمه حد آخر ثم كذلك أبدا فإذا زنى مرات فلم يحد فلا يلزمه إلا حد واحد، أقول وهو كذلك عندنا.

١٬٠٧٨ / ١٬٩٦٦