الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وأجيب بأن اللام ليست للتمليك لأن الذئب لا يملك وإنما يأكلها الملتقط على شرط ضمانها.
وقد أجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط لأخذها فدل على أنها باقية على ملك صاحبها، ولا فرق بين قوله في الشاة (هي لك أو لأخيك أو للذئب) وبين قوله في اللقطة (شأنك بها) أو خذها بل هذا أشبه بالتمليك لأنه لم يشرك معه ذئب ولا غيره، ومع ذلك فقالوا في اللقطة (يغرمها إذا تصرف فيها ثم جاء صاحبها).
وقال الجمهور: يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها إلا أن الشافعي قال: لا يجب تعريفها إذا وجدت في الفلاة وأما في القرية فيجب في الأصح.
قوله: (فاحمر وجهه وغضب) في بعض الروايات (حتى احمرت وجنتاه) وفي بعضها (فتمعر) بالعين المهملة الثقيلة أي تغير.
قوله: (قال الربيع: حذاؤها أخفافها الخ) قال ابن حجر: الحذاء بكسر المهملة بعدها معجمة مع المد أي خفها، وسقاؤها إلى جوفها وقيل عتقها، وأشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ بما ركب في طباعها من الجلادة عن العطش وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط اهـ.
قال في محل آخر: وقد انفرد مالك بتجويز أخذ الشاة وعدم تعريفها متمسكا بقوله (هي لك) وأجيب بأن اللام ليست للتمليك كما أنه قال (أو للذئب) والذئب لا يملك باتفاق الخ.
(ومن طريق ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سأله أعرابي عن لقطة التقطها فقال عرفها سنة فإن جاء مدعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي له وإلا فانتفع بها) قال الربيع (العفاص الوعاء والوكاء الخيط الذي يشد به).
قوله: (سأل أعرابي عن اللقطة) قال ابن حجر بعد كلام على تسمية هذا الأعرابي مانصه: ثم ظفرت بتسمية هذا السائل، إلى أن قال: عن عقبة بن سويد الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة الخ، يعني فتبين بهذه الروايات أن اسمه سويد الجهني.
وفي بعض الروايات قلت يا رسول الله اللقطة نجدها قال (انشدها ولا تكتم ولا تغيب الحديث).