حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

قوله: (عرف بها سنة) في بعض الروايات (عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها) وفي بعضها زيادة (وعددها) وفي بعضها (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة) قال ابن حجر: وهو يقتضي أن التعريف بعد معرفة ما ذكرت من العلامات، ورواية طريق الباب تقتضي أن التعريف يسبق المعرفة.

قال النووي: يجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها كما تقدم ثم بعد تعريفها سنة إن أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى تعريفا وافيا مخففا، ليعلم قدرها وصفتها فيردها إلى صاحبها.

قال ابن حجر: قلت: ويحتمل أن تكون ثم في الروايتين بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ولا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع، ويقويه كون المخرج واحدا والقضية واحدة، إلى أن قال: وليس الغرض إلا أن يقع التصرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق.

واختلف في هذه المعرفة على قولين للعلماء أظهرهما الوجوب لظاهر الأمر يعني في رواية اعرف، وقيل: يستحب، وقال بعضهم: تجب عند الالتقاط ويستحب بعده الخ.

وقوله: (عرفها) بالتشديد وكسر الراء أي اذكرها للناس. قال كل العلماء: محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك يقول (من ضاعت له نفقة) ونحو ذلك من العبارات، ولا يذكر شيئا من الصفات.

وقوله: (سنة) أي متوالية فلو عرفها سنة متفرقة لم يكف كأن يعرفها في كل سنة شهرا فيصدق أنه عرفها سنة في اثنتي عشرة سنة، وقال العلماء: يعرفها في كل يوم مرتين ثم مرة في كل أسبوع ثم في كل شهر، ولا يشترط أن يعرفها بنفسه بل يجوز توكيله ويعرفها في مكان سقوطها وغيره اهـ من ابن حجر.

قوله (العفاص الوعاء) قال ابن حجر: والعفاص بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبعدها الألف مهملة الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا كان أوغيره، إلى أن قال: والعفاص أيضا الجلد الذي يكون على رأس القارورة، وأما الذي يدخل في فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام بكسر الصاد المهملة.

١٬٠٨٤ / ١٬٩٦٦