حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨

قال ابن حجر: قلت حيث ذكر العفاص مع الوعاء فالمراد الثاني، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء فالمراد به الأول والغرض معرفة الآلات التي تحفظ النفقة.

ويلتحق بما ذكر حفظ الجنس والصفة والقدر والكيل فيما يكال، والوزن في فيما يوزن والذرع فيما يذرع.

وقال جماعة من الشافعية: يستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان.

واختلفوا فيما إذا عرف بعض الصفات دون بعض بناء على القول بوجوب الرفع لمن عرف الصفة: قال ابن القاسم: لا بد من ذكر جميعها كذا قال أصبغ لكن قال: لا يشترط معرفة العدد، وقول ابن القاسم أقوى لثبوت ذكر العدد في الرواية الأخرى وزيادة الحافظ حجة الخ.

ومن طريق ابن عباس أن زيد بن ثابت التقط صرة فيها مائة دينار فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له (عرفها سنة فإن جاءك بالعلامة فادفعها له) فجاءه عند تمام السنة فقال له عرفتها يا رسول الله سنة فقال له (عرفها سنة أخرى) فجاء عند انقضاء السنة الثانية فأخبره أنه عرفها سنة أخرى فقال له (هو مال الله يؤتيه من يشاء وفي مكة لا تحل لقطتها إلا لمنشد في كتال الحج).

قوله (إن زيد بن ثابت التقط صرة فيها مائة دينار الخ) في البخاري الذي التقط ذلك أبي بن كعب فلفظه بعد ذكر الإسناد (لقيت أبي بن كعب رضي الله عنه فقال أخذت صرة مائة دينار فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال (عرفها حولا) فعرفتها حولا فلم أجد من يعرفها ثم أتيته فقال (عرفها حولا) فعرفتها فلم أجد ثم أتيته ثلاثا فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها فإن جاءه صاحبها فاستمتع بها الخ.

أقول: فهذا الحديث يدل على أن اللقطة تعرف ثلاث سنين، والحديث الذي قبله يدل على أنها تعرف سنة.

قال ابن حجر: وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي في الباب الذي يليه فإنه لم يختلف عليه في الاقتصار على سنة واحدة فقال: يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعقيب عنها، وحديث زيد على ما لا بد منه أو احتياج الأعرابي واستغناء أبي.

ثم قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شيء جاء عن عمر اهـ وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء.

وحكى ابن المنذري عن عمر أربعة أقوال: يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها، إلى أن قال:

١٬٠٨٥ / ١٬٩٦٦