الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يكون في عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر أبيا بإعادة التعريف، إلى أن قال: ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم.
وقد حكى صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم: أن الأمر في التعريف مفوض لأمر الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك والله أعلم.
واستدل بهذا الحديث أن اللقطة يأخذها من يحفظها ولايدعها تضيع.
وفيه: رد على من كره اللقطة، قال ابن حجر: ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعا (ضالة المسلم حرق النار) أخرجه النسائي بإسناد صحيح.
وحمل الجمهور ذلك على من لا يعرفها، وحجتهم في حديث زيد بن خالد عند مسلم (من أوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها الخ) ووجه الاستدلال بهذا الحديث على جواز أخذ اللقطة لمن يعرفها أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي أخذ الصرة فدل على أنه جائز شرعا.
ويستلزم اشتماله على المصلحة وإلا كان تصرفا في ملك الغير، وتلك المصلحة تحصل بحفظها وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها، ومن ثم كان الأرجح من مذاهب العلماء أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فمتى رجح أحدها وجب أو استحب، ومتى رجح تركها حرم أو كره وإلا فهو جائز اهـ ملخصا من ابن حجر.
وقال في محل آخر قوله (مائة دينار واستدل به لأبي حنيفة في تفرقته بين قليل اللقطة وكثيرها فيعرف الكثير سنة والقليل أياما، وحد القليل عنده ما لا يوجب القطع وهو ما دون العشرة الخ.
وقال في محل آخر: والأصح عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره، وفي وجه لا يجب التعريف أصلا، وقيل: يعرف مرة، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: زمانا يظن أن فاقده أعرض عنه، وهذا كله في قليل له قيمة، أما ما لا قيمة له كالحبة الواحدة فله الاستبداد به على الأصح.