حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

وفي هذا الخبر أيضا أربع فوائد: أحدها: أنها امرأة، والثانية: أنها مملوكة، والثالثة: احتسابها لمولاها، والرابعة: ذبحها بالمرو.

قال ابن حجر: وفي الحديث تصديق الأجير الأمين كالمودع بغير إذن المالك بالمصلحة، إلى أن قال:

وقال أبو القاسم: إذا ذبح الراعي شاة بغير إذن المالك وقال خشيت عليها الموت لم يضمنه على ظاهر هذا الحديث، وتعقب بأن الجارية كانت أمة لصاحب الغنم فلا يتصور تضمينها، وعلى تقدير أن تكون غير ملكه فلم ينقل في الحديث أنه أراد تضمينها، وكذا لو أنزى على الإناث فحلا بغير إذن فهلكت قال ابن حجر: لا يضمن لأنه من صلاح الحال، إلى أن قال:

وفيه: جواز ما ذبح بغير إذن مالكه ولو ضمن الذابح، وخالف في ذلك طاووس وعكرمة الخ، أقول: وعند أصحابنا في ذلك خلاف.

قال في الإيضاح: واختلفوا أيضا في ذكاة الغاصب والسارق الخ، لكن الذي يميل إليه كلامه رحمه الله عدم جواز أكلها حيث قال بعد كلام: وفي الأثر: وإذا كانت غنم موقوفة تذبح لعرس أو مأتم أو عيد فذبح رجل ولم يؤمر فجائز، والعادة في مثل هذا أنه يعني في هذا مثل إذا لم يؤمر أحد بعينه بالذبح، وإذا أمره غيره لم يجز ذلك.

وإذا اشترى جماعة شاة فطلبت إليهم امرأة أن يسلموها منها والشاة واقفة بينهم فقام إليها واحد منهم فذبحها؛ فإن كان متعديا لم يجز أكلها وإن ذبح لهم جاز، وقال أصحابنا: إذا لم يأمروه جميعا لم تؤكل فهذه الأشياء تكون لها دلائل ولا يخفى المتعدي من غيره، والتحريم لا يقع إلا بالتعدي، وكذلك من غاب منهم واحد.

وإن اختلفوا فقال بعضهم: تذبح اليوم وقال آخرون: تذبح غدا لم يجز لأحد أن يذبح إذا امتنع أحدهم وعلى هذه الصفة لا يجوز أكلها، والاستحسان عندي غير هذا والله أعلم اهـ.

قال ابن حجر: وفيه: جواز أكل ما تذبحه المرأة سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، مسلمة أو كتابية، طاهر أو غير طاهر لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، نص على ذلك الشافعي وهو قول الجمهور الخ.

١٬٠٩٦ / ١٬٩٦٦