حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

قوله (نهى في الذبح عن أربعة أوجه الخ) ذكر هذا الحديث في الإيضاح وذكر تفسير الربيع على غير ترتيب المصنف ثم قال: فالوجهان الأولان لم يجزموا بهما وعنى بهما الخزل والترداد إذ قال: الوجهان الآخران حرموا بهما لأن في ذلك تشريكا في الذكاة ومتى كان في الذكاة تشريك لم يجز على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى الخ.

قوله: (والوخز الطعن برأس الحديدة الخ) يعني بالنظر إلى المراد هنا وإلا فقد قال في الإيضاح: الوخز الطعن بالرمح ونحوه ولا يكون نافذا، يقال وخزه بالخنجر الخ.

قوله: (النخع) كسر الرقبة لعل هذا أيضا بالنظر إلى المراد وإلا فقد قال في الصحاح بعد كلام: أو ناس من أهل الحجاز يقولون هو مقطوع النخاع بالضم وهو الخيط الأبيض الذي في جوف الفقار، والنخع مفصل الفهقة بين العنق والرأس من باطن يقال ذبحه فنخعه نخعا أي جاوز منتهى الذبح إلى النخاع، يقال دابة منخوعة الخ فعلى هذا يكون النخع معناه مجاوزة الحد في الذبح بالوصول إلى النخاع فيكون الشيء على هذا مطابقا لما في اللغة، ولعل ما ذكره الربيع معنى آخر في اللغة لم يذكره صاحب الصحاح والله أعلم.

قوله: (والترداد) يعني بكسر التاء الذبح بالحديدة الخ هذا بالنظر إلى المراد هنا، وإلا فالظاهر من كلام الصحاح أن الترداد أعم من ذلك حيث قال ورده ترديدا أوتردادا الخ.

أبو عبيدة عن عائشة رضي الله عنها قالت: دف ناس من أهل المدينة حضرة الأضحى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلوا وتصدقوا بما بقي بعد ثلاثة أيام) قالت: فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن الناس ينتفعون بضحاياهم ويجعلون جم الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما ذلك؟) قالوا يا رسول الله نهيت عن إمساك الضحايا بعد ثلاثة أيام فقال: (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا) والدافة القادمون.

قوله: (دف ناس من أهل المدينة الخ) في بعض روايات البخاري بعد ذكر الإسناد سمع أبا سعيد يحدث: أنه كان غائبا فقدم إليه لحم فقالوا هذا من لحم ضحايانا فقال ادخروه لا أذوقه قال ثم قمت فخرجت حتى آتى أخي قتادة، وكان أخاه لأمه، وكان بدريا فذكرت ذلك له فقال: إنه قد حدث بعد أمر الخ فذكر حديثا آخر لفظه بعد ذكر الإسناد أيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثلاثة وفي بيته منه شيء) فلما كان العام المقبل

١٬٠٩٧ / ١٬٩٦٦