حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

قالوا: يا رسوا الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها انتهى.

وفي رواية آخرى عن ابن عباس قال: قلت لعائشة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث قالت: ما فعله إلا في عام واحد جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت، قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر ما دون ثلاثة أيام حتى لحق الله اهـ.

(دف الناس من أهل المدينة الخ) قال في الصحاح: الدفيف الدبيب وهو السير اللين، يقال دفت علينا من بني فلان دافة، والدافة الجيش يدفون نحو العدو أي يدفعون الخ، والمراد هنا أنه قدم عليهم ناس محتاجون في زمان الأضحى.

وقوله: (من أهل المدينة) لعله من أهل البادية كما يدل عليه كلام ابن حجر بعد.

قوله: (وتصدقوا بما بقي بعد ثلاثة أيام) قال ابن حجر: قال القرطبي: اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائز فقيل: أول النحر، إلى أن قال: وقيل: أولها يوم يضحي فلو ضحى آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثا بعدها، قال ابن حجر: قلت ويؤيده في حديث جابر: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فإن ثلاث منى تتناول يوما بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني الخ.

قوله: (ويجعلون جم الودك) لعل المراد أنهم يجمعون كثيرا من الودك.

قوله: (ويتخذون منها الأسقية) لعل المراد إذا كانت الضحية من المعز مثلا والله أعلم.

وانظر ما المراد بقوله (إن الناس ينتفعون بضحاياهم إلى آخر الجملتين) فإن الانتفاع بالضحية بعد ثلاثة أيام كيف ينتفعون فيما قبل العلم بنسخ وجوب التصدق بما بقي، اللهم إلا أن يقال: المراد إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس ينتفعون من الضحية بالودك والأسقية ولا يأكلون اللحم لأنهم فهموا من الأمر بالتصدق بما بقي خصوص اللحم فيناسب حينئذ سياق بقية الحديث والله أعلم، وليس في متن البخاري شيء من هذه الزيادة ولكن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

١٬٠٩٨ / ١٬٩٦٦