الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢ثم رأيت في شرح البخاري لابن حجر ما يدل على أن إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بالضحية قبل النهي حيث قال: وأول الحديث عند مسلم (دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادخروا الثلاث وتصدقوا بها، فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله: لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وتصدقوا وادخروا).
قال ابن حجر: عن الشافعي ما نصه: فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة.
قال الشافعي: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا في كل حال.
قال ابن حجر: قلت: وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية، فقال الرافعي: الظاهر أنه لا يحرم اليوم بحال وتبعه النووي فقال: في شرع المهذب الصواب المعروف أنه لا يحرم الادخار اليوم بحال.
وحكي في شرح مسلم عن جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال: والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ولا كراهة فيباح اليوم الادخار فوق ثلاث والأكل إلى متى شاء، إلى أن قال:
ونقل ابن عبد البر ما نقله النووي فقال: لا خلاف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وأن النهي عن ذلك منسوخ، كذا إذا أطلق وليس بجيد، فقد قال القرطبي: حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلة فلما ارتفعت ارتفع موجبه فتعين الأخذ به ويعود الحكم بعود العلة فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الأضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون بها فأقتهم إلا الأضاحي لتعين عليهم أن لا يدخروها فوق ثلاث.
قال ابن حجر: قلت: والتقييد بالثلاث واقعة حال وإلا فلولم تستر الخلة إلا بتفرقة الجميع للزم على هذا التقرير عدم الإمساك ولو ليلة واحدة.
وقد حكى الرافعي عن بعض الشافعية: أن التحريم كان لعلة فلما زالت زال الحكم كما أن لا يلزم عود الحكم عند عود العلة.