حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

قال ابن حجر: قلت: واستبعدوه وليس ببعيد لأن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة لم تنسد يومئذ إلا بما ذكر، فأما الآن فإن الخلة تنسد بغير لحم الأضحية فلا يعود الحكم إلا لو فرض أن الخلة لا تنسد إلا بلحم الأضحية وهذا في غاية الندور، إلى أن قال:

واستدل بهذه الأحاديث على أن النهي عن الأكل فوق ثلاث خاص بصاحب الأضحية فأما من أهدي له أو تصدق عليه فلا لمفهوم قوله من أضحيته، إلى قوله:

وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم نسخ الأثقل بالأخف لأن النهي عن ادخار لحم الأضحية بعد ثلاث مما يثقل على المضحين والإذن في الادخار أخص منه.

وفيه: رد على من يقول إن النسخ لا يثبت إلا بالأثقل للأخف وعكسه ابن العربي زاعما أن الإذن في الادخار نسخ بالنهي، وتعقب بأن الادخار كان مباحا بالبراءة الأصلية فالنهي عنه ليس نسخا، وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ الكتاب بالسنة لأن في الكتاب الإذن بأكلها من غير تقييد لقوله تعالى (فكلوا منها وأطعموا) ويمكن أن يقال إنه تنصيص لا نسخ وهو الأظهر انتهى.

قوله: (فكلوا وتصدقوا وادخروا) قال في الايضاح في قوله تعالى (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير): وهذا خطاب على جميع الضحايا، وقيل: أن يطعم الفقراء منها الثلث وأرحامه الثلث.

ذكر في بعض كتب عن عبد الله بن مسعود: بعث علقمة فأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثا، وأن يبعث إلى علقمة بن مسعود ثلثا، وأن يطعم المساكين ثلثا.

ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال: ليس لصاحب البدنة منها إلا ربعها لعله ذهب إلى أن للقانع ربعا، وللمعتر ربعا، وللبائس الفقير ربعا، ولصاحبها ربعا.

وفي التفسير ذكروا عن الحسن قال: هذه مقدمة ومؤخرة فكلوا منها وأطعموا أي وأطعموا منها وكلوا لا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل منها والله أعلم.

١٬١٠٠ / ١٬٩٦٦