الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤وقال قوم من المسلمين: هذا خطاب إنما هو واقع على أهل المتعة ومن لزمه الذبح بمنى عن متعة، وأما غيرهم فليس ذلك عليهم.
وقال قوم: إن هذا الأمر بالإطعام ليس بفرض إنما هو ندب للفضل لأن الأمر قد جاء بالأكل وبالإطعام ولو لم يأكل لم يكن تاركا للفرض، كذا لو لم يطعم.
وفي الأثر: والقربة في الضحية إراقة الدماء يوم النحر ولو كان عليه شيء مؤقت لبينه الله تعالى في كتابه أو سنة نبيه لأن الحكيم لا يتعبد عباده بأمر ولم يجعل فيه توقيتا.
وقالوا: لما قالوا إن من ذبح ضحيته ثم سرقت فقد أجزأت عنه دلنا ذلك على أن القربة إراقة الدم، والدليل على ذلك ما روي أنه قال عليه السلام (ملة أبيكم إبراهيم) فقالوا ما لنا منها؟ فقال (بكل شعرة من الصوف حسنة الخ).
قال ابن حجر: ويستحب للمضحي أن يأكل من الأضحية شيئا ويطعم الباقي صدقة وهدية.
وعن الشافعي: يستحب قسمتها أثلاثا، إلى أن قال: قال ابن عبد البر: وكان غيره يقول: يستحب أن يأكل النصف ويطعم النصف، إلى أن قال:
قال النووي: مذهب الجمهور أنه لا يجب الأكل من الأضحية وإنما الأمر فيه للإذن، وذهب بعض السلف إلى الأخذ بظاهر الأمر، إلى أن قال:
وأما الصدقة منها فالصحيح أنه يجب التصدق من الأضحية بما يقع عليه الاسم والأكل أن يتصدق بعظمها اهـ.
قوله: (وادخروا) قال ابن حجر: بالمهملة وأصله من ذخر بالمعجمة دخلت عليها تاء الافتعال ثم أدغمت ومنه قوله تعالى (وادكر بعد أمة) ويؤخذ من الإذن في الادخار الجواز خلافا لمن كره.
وقد ورد في الادخار كان يدخر لأهله قوت سنة، وفي تركه كان لا يدخر لغد والأول في الصحيحين والثاني في مسلم، والجمع بينهما أنه كان لا يدخر