الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥لنفسه ويدخر لعياله أو أنه كان ذلك باختلاف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ويفعله عند عدم الحاجة إليه.
(ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال (من خاف من شدة الميعة الحديث) حتى قال ضحى بكبشين أملحين موجئين والأملحان أبلقان).
قوله: (من خاف من شدة المعية الخ) تقدم الكلام عليه في باب السبايا والعزلة من كتاب النكاح.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال (لا أحب العقوق) ثم قال من ولد له ولد وأحب أن ينسك عن ولده فليفعل) قال الربيع قال أبو عبيدة من أراد ذلك فعلى الذكر وعلى الأنثى.
قوله: (سئل عن العقيقة الخ) قال ابن حجر: العقيقة بفتح العين المهملة اسم لما ذبح عن المولود.
واختلفوا في اشتقاقها:
فقال أبو عبيدة والأصمعي الشعر الذي يخرج على رأس المولود وتبعه الزمخشري وغيره، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقة لأنه يذبح أي يزال عنه ذلك الشعر عند الذبح.
وعن أحمد أنها مأخوذة من العق وهو الشق والقطع ورجحه ابن عبد العزيز وطائفة.
قال الخطابي: العقيقة اسم للشاة المذبوحة عن الولد سميت بذلك لأنها تعق مذابحها أي تشق وتقطع.
قال: قيل: هي الشعر الذي يحلق.
وقال ابن فارس: الشاة التي تذبح والشعر كل منهما يسمى عقيقة، يقال عق يعق إذا حلق عن ابنه عقيقة وذبح للمساكين شاة.
وقال القزاز: أصل العق الشق فكأنها قيل لها عقيقة بمعنى معقوقة وسمي شعر المولود عقيقة باسم ما يعق عنه، وقيل باسم المكان الذي يعق عنه فيه، وكل مولود من البهائم فشعره عقيقة فإذا سقط وبر البعير ذهب عقه، ويقال أعقت الحامل نبتت عقيقة ولدها في بطنها.
قال ابن حجر: قلت: ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة ما أخرجه البزار من طريق عطاء عن ابن عباس رفعه: للغلام عقيقتان وللجارية عقيقة، وقال: لا نعلم بهذا اللفظ إلا هذا الإسناد اهـ.
وفي عدة أحاديث: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة اهـ.
وقال في الإيضاح بعد رواية الحديث: تفسير الربيع هذا يدل على أن العقيقة مندوب إليها، وحكم لحمها حكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة لأنها نسك، وكذلك أيضا يجري فيها ما يجري في الضحايا من الأزواج الثمانية والله أعلم اهـ.