الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧وقوله (ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) يريد من لم يهلك في البيات المذكور أو من قوم آخرين غير هؤلاء الذين بيتوا إلى آخره من ابن حجر.
ثم قال: وفي الحديث وعيد على من يتحايل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة، والعلة في تحريم الخمر الإسكار فما وجد الإسكار وجد التحريم ولو لم يستمر الاسم، قال ابن العربي: هو أصل في أن الأحكام إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بإلغائها ردا على من حمله على اللفظ انتهى.
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة).
قوله (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة) قال ابن حجر: حرمها بضم المهملة وكسر الخفيفة من الحرمان إلى آخره، وفي بعض الروايات لم يسقها، وفي بعضهالم يشربها.
قال ابن حجر: وقوله (ثم لم يتب منها) أي من شربها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
قال الخطابي والبغوي في شرح السنن: معنى الحديث لا يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة.
وقال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد ويدل على حرمان دخول الجنة لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهارا من الخمر لذة للشاربين، ولا يصدعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا وأنه حرمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن له في الجنة ولا هم فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلا فأخذ يتكلف أجوبة باطلة كما هو عادتهم في مثل هذا من أنه تحت المشيئة أو أنه إن استحل ذلك أو أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد الله عقوبته إلى غير ذلك من التكلفات التي لا أصل لها إلا أنها أخرجتهم من الشرك حيث لم يصادموا الحق الواجب إبقاؤه على ظاهره كما هو مذهب المسلمين في كل من بات على غير توبة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (ليس في الجنة جاهل -إلى قوله -ولا مدمن على خمر الحديث) ومثله كثير من الأحاديث (من مات على كذا لم يرح رائحة الجنة) وهذا أمر مفروغ منه.