حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

قال ابن حجر: وفي الحديث أن التوبة تكفر الكبائر، وهو في التوبة من الكفر قطعي، وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل اللغة هل هو قطعي أو ظني، وقال النووي الأقوى أنه ظني.

وقال القرطبي: من استقرأ الشريعة علم أن الله يقبل توبة الصادقين، وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها في كتاب الرقاق.

ويمكن أن يستدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض الخ، أقول: وفي ذلك عندنا خلاف بشرط أن تختلف الأنواع كما ذكره في السؤالات حيث قال: ومن سرق أو شرب خمرا أو مثل ذلك من الذنوب الموبقة فتاب من بعض دون بعض نحو أن يتوب من السرقة دون الخمر هل تجزئه توبته؟ وقال بعض لا تجزئه، وأما النوع من جنس واحد من الذنوب فليس فيه اختلاف الخ.

وكذلك المسألة الأولى فيها خلاف عندنا كما ذكره صاحب السؤالات حيث قال: ومن فعل ذنبا أو ذنوبا كبيرا أو صغيرا فتاب من ذلك كله كما أمره هل يسعنا الشك في هذا أنه مسلم عند الله إذا مات على ذلك ولم يحدث بعد التوية ذنبا؟ قال: لا.

وسئل أبو زكريا يحيى بن أبي بكر رضي الله عنه هل يجوز في حكمة الله تعالى أن ينهى عبدا عن الذنوب يشترط عليه أن من فعل كبيرة بعد النهي أنه يؤاخذه ويعذبه ولا يفرض عليه التوبة؟ قال: ذلك جائز مثل ما قال الله تعالى (ومن يولهم يومئذ دبره)، إلى أن قال: وإما أن ينهاهم عن الذنوب ويفرض عليهم التوبة فيتوبوا كما أمرهم من المعاصي التي ارتكبوها ولا بقبل منه فذلك لا يجوز عنده.

وأما أبو يحيى زكريا ابن أبي بكر رضي الله عنه أبطل الأولى وأجاز الآخرة قال: لأن قبول التوبة فضل من الله، وقال في الأولى: لأن حظر التوبة عن المذنب بعد الذنب إباحة للذنب اهـ.

١٬١١٥ / ١٬٩٦٦