الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩قال ابن حجر: وفيه أن التوحيد يتناول من شرب الخمر وإن لم يحصل له السكر لأنه ترتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب، وكذا فيما يسكر من غيره، وأما مالا يسكر من غيره فالأمر فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي بيانه.
ويؤخذ من قوله (ثم لم يتب منها) أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما لم يصل إلى الغرغرة كما تدل عليه ثم التي للترجي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها والله أعلم اهـ.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا دجانة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيح التمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فكسرها فقال أنس: فقمت إلى مهراس له فضربتها بأسفله حتى انكسرت).
قوله (كنت أسقي أبا دجانة وأبا طلحة وأبي بن كعب) في بعض الروايات (أبا عبيدة) بدل (أبا دجانة) وفي بعضها (أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضا) أو فيها روايات أخر وفي بعضها (عن أنس أن القوم كانوا أحد عشر رجلا).
قال ابن حجر: وأبو دجانة بضم الدال وتخفيف الجيم بعد الألف نون اسمه سماك بن خرشة بمعجمتين بينهما راء مفتوحة، قال وأبو طلحة هو زيد بن سهيل زوج أم سهيل زوج أم سليم أم أنس، إلى أن قال: فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله، إلى أن قال: وأما أبي بن كعب فكان كبير الأنصار وعالمهم الخ.
قوله (من فضيح التمر) في رواية البخاري من فضيح زهو التمر، قال ابن حجر: أما الفضيح فهو بفاء وضاد معجمتين وزن عظيم اسم البسر إذا شرخ ونبذ، وأما الزهو فهو بفتح الزاء وسكون الهاء بعدها واو وهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يسترطب، وقد يطلق الفضيح على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط البسر والتمر، وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده الخ.
أقول: ورواية المصنف رحمه الله من هذا الأخير فجاءهم آت، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه إلى آخره.
وفي بعض الروايات (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي) وفي بعضها زيادة (فقال أبو طلحة اخرج فانظر ما هذا الصوت) وفي بعضها