الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠(إذ جاء رجل فقال: هل بلغكم الخبر قالوا: وما ذلك؟ قال: قد حرمت الخمر) وفي بعضهما (أتانا فلان عند نبينا فقال قد حرمت الخمر قلنا ما تقول؟ فقال: سمعته من النبي الساعة ومن عنده أتيتكم).
قوله (قم إلى هذه الجرار فاكسرها إلى آخر الحديث) هذه الرواية هي رواية مالك، وفي رواية البخاري فقال أبو طلحة (قم يا أنس فأهرقها) وفي بعضها (فقالوا أكفئها) قال ابن حجر: في رواية مالك التي هي رواية المصنف وهذا لا ينافي الروايات الأخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو أراق بعضا وكسر بعضا، إلى أن قال:
والمهراس بكسر الميم وسكون الهاء وآخره مهملة إناء يتخذ وينقر، وقد يكون كبيرا كالحوض، وقد يكون صغيرا بحيث ينافي الكسر به وكأنه لم يحضره ما يكسر به غيره أو كسر بآلة المهراس التي يدق فيها كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا الخ.
وفي بعض الروايات زيادة: فجرت في سكك المدينة أي طرقها، قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الأزقة من كثرتها.
قال القرطبي: تمسك بهذه بعض من قال إن الخمر المتخذة من عصير العنب ليست نجسة لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التخلي في الطرق فلو كانت نجسة ما أمرهم على إراقتها في الطرقات حتى تجري، والجواب أن القصد بالإراقة كانت لإشاعة تحريمها فإذا اشتهر ذلك كان أبلغ فتحمل أخف المفسدتين لحصول المصلحة العظيمة الحاصلة من الاشتهار، ويحتمل أنها إنما أريقت في الطرق المتخذة بحيث ينصب إلى الأسربة والحشوش أو الأودية فيستهلك فيها الخ فقوي هذا الاحتمال ثم قال والتمسك بعموم الأمر باجتنابها كاف في القول بنجاستها اهـ.
(أبو عبيدة عن جابر عن عائشة رضي الله عنها قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب البتع فقال (كل شراب أسكر فهو حرام) والبتع القرص.
قوله (سئل صلى الله عليه وسلم عن شراب البتع) زاد في بعض الروايات وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربون قال ابن حجر: لم أقف على السائل في حديث عائشة صريحا لكني أظنه أبا موسى الأشعري فقد تقدم في المغازي، إلى أن قال: