الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأل عن أشربة تصنع بها فقال ما هي؟ قال البتع والمزر فقال (كل مسكر حرام) قلت لأبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل، إلى أن قال في رواية أخرى:
فقلت: يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل حتى يشتد، والمزر من الشعير والذرة حتى يشتد قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم وخواتمه فقال (أنهى عن كل مسكر).
وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع مرفوع ولفظه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شراب من العسل فقال ذلك البتع، ومن الشعير والذرة قال ذلك المزر ثم قال (أخبر قومك أن كل مسكر حرام).
قوله (كل شراب أسكر فهو حرام) وفي بعض الروايات (كل مسكر حرام) قال ابن حجر: وهذه الروايات تفسر المراد بقوله في حديث الباب (كل شراب أسكر) وإن لم يرد تنصيص التحريم بحالة الإسكار بل المراد أنه إذا كانت فيه صلاحية الإسكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالصدر الذي تناوله منه.
ويؤخذ من السؤال أنه وقع عن حكم جنس البتع لا عن القدر المسكر منه لأنه لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عن القدر قالوا كم يؤخذ منه.
وفي الحديث: أن المعنى يجيب السائل بزيادة عما سأل عنه إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل.
وفيه تحريم كل مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو غيره، قال المازري: أجمعوا أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال، وعلى أنه إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد حرام قليله وكثيره، ثم لو لم يحصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضا إلى اخرما أطال فيه ثم قال:
واستدل بمطلق قوله (كل مسكر حرام) على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكر، وجزم آخرون بأنها مخدرة وهو مكابرة لأنها تحدث بالمشاهدة ما يحدثه الخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والانهماك فيها، وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء والله أعلم.