حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

وذكر في المواهب وغيره من كتب قومنا الإجماع على تحريم الحشيشة وأن مستحلها كافر عند بعضهم، والكافر عندهم هو المشرك وكذلك الأفيون والشيكران وجوز الطيب، وزاد غيره البنج والزعفران والعنبر وذكروا أن هذه الأشياء كلها تسكر لكن تختلف فمنها ما يكون قليله وكثيره مسكرا، ومنها ما يسكر كثيره ولا يسكر قليله، واتفقوا على طهارة هذه الأشياء واختلفوا في استعمال القدر الغير المسكر: فقال بعضهم بجوازه وطهارته بخلاف الخمر فإنه نجس لعينه، وقال بعضهم: لا يجوز لأن ما أسكر كثيره فقليله حرام اهـ، ملخصا من كتبهم.

وأما عندنا فانظر هل الحكم كذلك فإني لم أقف على نص في شيء، من ذلك إلا الزعفران فإن الشيخ عامر رحمه الله صرح في باب أحكام المياه بأنه طاهر، ولعلهم لا يسلمون كونه مسكرا ولا مخدرا فيكون طاهرا حلالا والله أعلم لأن عبارة صاحب الإيضاح وصاحب القواعد رحمهما الله في أنواع النجاسات تدل على أن علة النجاسة المحرمة حيث عللوا نجاسة الخمر بكونها محرمة العين يعني فكل ما كان حراما لعينه فهو نجس وما ليس حراما لعينه فهو طاهر فيكون إفراد الشيخ إسماعيل رحمه الله بقوله (وكذلك كل مسكر أيضا عند الجمهور من علماء الأمة) كل مسكر إسكارا خاصا وهو ما معه شدة وطرب ونشوة وعربدة من بتع وسكر وجعة ومزر وسكركة وفضيح كما تقدم التنبيه عليه.

والذي يدل على أن مراده ذلك قوله (عند الجمهور من علماء الأمة) فإنه لا شك أنه شامل للعلماء المخالفين أيضا وهم قد اتفقوا على طهارة تلك الأشياء كما تقدم، فلو أخذنا بعموم قوله (وكذلك مسكر) ولم نحمله على ما تقدم للزم أن يسند إليهم القول بنجاستها وهو خلاف الواقع لاتفاقهم على طهارتها.

وإذا قلنا أنها طاهرة كالزعفران مع أنه مفرح يجوز استعمال القدر الغير المسكر كما قال بعضهم. أو لا يجوز كما قال البعض الآخر لأنه لا يلزم من الطهارة الإباحة، والظاهر أن هذا إنما هو بالنسبة إلى الأكل فقط والله أعلم وسبب الحيرة عدم الوقوف على النص في ذلك والله المستعان.

قوله (والبتع المقرص) هكذا فيما رأيته من النسخ ولعل المراد به المحض والمعنى أنه يترك شراب العسل حتى تدخله الحموضة فيصير كاللبن

١٬١١٩ / ١٬٩٦٦