حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

القارص أي الحامض وهو بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية قاله ابن حجر وقد تقدم أنه نبيذ العسل.

أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا) وكذلك كل خليطين، قال الربيع قال أبو عبيدة ذلك إذا اختمر أو أفسد وأما على غير ذلك الوجه فلا بأس به.

قوله (نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا وكذلك كل خليطين) قال الربيع قال أبو عبيدة ذلك إذا اختمر أو فسد إلى آخره.

أقول وبمثل هذا قيد البخاري ترجمته حيث قال (باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا، إلى أن قال: نهى صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين التمر والزهو والتمر والزبيب ولينبذ كل واحد منهما على حدة اهـ، واعترضوا عليه التقييد في الترجمة بالسكر بأنه لا يناسب الحديث، قال ابن حجر.

قال ابن بطال: إذا كان مسكرا خطأ لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرا، لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به فليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالا بل لأنهما يسكران مآلا فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما.

قال الكرماني: فعلى هذا فليس هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهو استعمال مشهور، وأجاب ابن المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل الإسكار وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس فإنه لا شك أن الذي كان يسقيه للقوم حينئذ كان مسكرا الخ والمراد به الحديث المتقدم عن أنس فإن البخاري ذكره في هذه الترجمة أيضا.

قال ابن حجر: وفيه أنه سقاهم خليط بسر وتمر فدل على أن المراد، بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خليط البسر بالتمر ونحو ذلك لأن ذلك عادة تقتضي إسراع الإسكاربخلاف المنفردين، إلى أن قال:

قال النووي: وذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار ويكون قد بلغه قال:

ومذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه وإنما يمتنع إذا صار مسكرا ولا تخفى علامته.

١٬١٢٠ / ١٬٩٦٦