حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٤

وقال بعض المالكية: هو للتحريم، واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشرب فقيل يمتنع أو يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ فقال الجمهور: لا فرق، وقال الليث: لا بأس بذلك عند الشرب.

ونقل ابن التين عن الداودي: أن سبب النهي أن النبيذ يكون حلوا فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدة، وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الأخير لا إذا ما نبذا معا.

واختلف في الخليطين من الأشربة غير النبيذ فحكى ابن التين عن بعض الفقهاء: أنه كره أن يخلط للمريض شرابين، ورده بأنه لا يسرع إليهما الإسكار اجتماعا وانفرادا، وتعقب باحتمال يكون قائل ذلك يرى أن العلة الإسراف كما تقدم، لكن يفيد كلام هذا في مسألة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك المرض وإلا فلا مانع حينئذ من التركيب، إلى أن قال نقلا عن الشافعي: ثبت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الخليطين فلا يجوز بحال، وعن مالك قال: على ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا.

وقال الخطابي: ذهب إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عملا بظاهر الحديث، وهو قول مالك وأحمد لإسحاق وظاهر مذهب الشافعي، وقالوا: من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين، إلى أن قال:

وقال القرطبي: النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم، وهو قول جمهور فقهاء الأمصار، وعن مالك يكره فقط، وشذ من قال: لا بأس به لأن كلا منهما يحل منفردا الخ.

والحاصل أنه يجاب عن تقييد أبي عبيدة رحمه الله بالإسكار بما تقدم والجواب الأول من كلام ابن المنير هو المتبادر من كلامه رحمه الله والله أعلم.

١٬١٢١ / ١٬٩٦٦