حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٥

قوله (نهى أن ينتبذ في الدبا والمزفت والنقير والحنتم) لفظ الحديث في البخاري قال (لا تنبذوا في الدبا ولا في المزفت) وكان أبو هريرة يلحق بهما (الحنتم والنقير) وفي بعض رواياته في بقية حديث (ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدبا والنقير والمزفت).

قال ابن حجر: والحنتم بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي الجرة، كذا فسرها ابن عمر في صحيح مسلم، وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر، وروي الجزلي في الغريب عن عطاء أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم، والدبا بضم المهملة وتشديد الموحدة هو القرع، قال النووي: المراد اليابس منه، وحكى القزاز فيه القصر.

والنقير بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة تنقر فيتخذ منه وعاء.

والمزفت بالزاء والفاء ما طلي بالزفت، إلى أن قال:

وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي بكرة قال أما الدبا فان أهل الطائف كانوا يأخذون القرع فيحفظون فيه العنب ثم يدفنونه حتى يهدر ثم يموت، وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة ثم ينبذون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كانت يحمل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهذه الأوعية التي فيها الزفت، وإسناده حسن، وتفسير الصحابة أولى أن يعتمد عليه من من غيره لأنهم أعلم بالمراد، ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها لأنه يسرع إليها الإسكار فربما شرب منها من لا يشعر بذلك ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء مع النهي عن شرب كل مسكر الخ.

وذلك أنه ذكر في البخاري ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي، وروي في ذلك أحاديث منها (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف فقالت الأنصار: إنها لا بد منها قال: فلا إذا) ومنها (لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء فرخص لهم في الجر غير المزفت، إلى آخر ما أطال فيه.

ولم يذكر المصنف ولا صاحب الدعاء ولا شارحه رحمهم الله الترخيص في الانتباذ في الجر ابتداء بل قال الشارح: وعند أصحابنا نبيذ الجر حرام،

١٬١٢٢ / ١٬٩٦٦