الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦والظاهر أنه أراد إذا نبذ فيهما ابتداء بدليل قوله في شرح المتن: فإن حولته بعد السكون وكان وسط سقاء في الجر فاشربه فما في شربه بأس أراه عليك في المسألة.
ومن جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله: فأما من عمل نبيذا في السقاية حتى يدرك ثم حوله في الجر لنبيذ أو خل فلا بأس به.
وأما من كان حوله نبيذا وهو لم تحدث فيه شدة وشرب ولم يغل في الجرة وهو حلو فعسى أن يجوز لقوله (اشربوا ولا تشربوا مسكرا) وأما إن صار نبيذا مسكرا فلا خير فيه، وإن تحرك في الجرة غالبا فهو حرام على الأحاديث التي جاءت في تحريم نبيذ الجر عند أصحابنا الخ.
وعند قومنا فيه خلاف قال ابن حجر في شرح الأحاديث التي رواها البخاري ما نصه: وظاهر صنيعه يرى أن عموم الرخصة مخصوص بما ذكر في الأحاديث الأخرى وهي مسألة خلاف مذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري.
وقال الشافعي والثوري وابن حبيب من المالكية: يكره ذلك ولا يحرم.
وقال سائر الكوفيين يباح، وعن أحمد روايتان، وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك.
وقوله (لأن أشرب من قمقم محمي فيحرق ما يحرق ويبقى ما يبقى أحب إلى من أن أشرب نبيذ الجر) وعن ابن عباس (لا يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى من العسل) وأسند النهي عن جماعة من الصحابة.
وقال ابن بطال: النهي عن الأوعية إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا لا نجد بدا من الانتباذ في الأوعية قال (انبذوا وكل مسكر حرام) وهكذا الحكم في كل شيء ينهى عنه يعني النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا: لا بد لنا منها قال: فأعطوا الطريق حقها.
وقال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولا ثم نسخ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باق، منهم مسلم بن عمرو بن عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق الخ، أقول: وهو مذهب أصحابنا كما تقدم والله أعلم.