حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

قال ابن حجر: في ثمن الكلب، وظاهر النهي تحريم بيعه وهوعام في كل كلب معلما كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور.

وقال مالك: لا يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه، وعنه كالجمهور، وعنه كقول أبي حنيفة يجوز وتجب القيمة، وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره.

وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا، وإسناده صحيح.

وروي أيضا بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا: لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي، والعلة في تحريم بيعه عند الشافعي نجاسته مطلقا وهي قائمة في المعلم وغيره، وعلة المنع عند من لا يرى نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله، ولذلك خص منه ما أذن في اتخاذه ويدل عليه حديث جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد، إلى أن قال:

وقال القرطبي: مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه ولا يفسخ إن وقع وكأنه لما لم يكن عنده نجسا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم المبيعات لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيها لأنه ليس من كريم الأخلاق.

قال: وأما التسوية بينه وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه الخ.

والذي عليه أصحابنا المشارقة أن من قتل الكلب المعلم لزمته قيمته، قال الشيخ أبو على البسياني رحمه الله: من قتل كلب صيد لزمته قيمته يوم قتله بتقويم أهل الاصطياد بالكلب وأثمانها، ودية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الراعي ثمانية دراهم، ودية السنور أربعة دراهم، وقال بعض: دية السنور ثمانية وعشرون درهما والسنور لا يجوز قتله ولا أخذه من ربه بتعد منه اهـ.

قال ابن حجر في مهر البغي: وهو ما تأخذه الزانية على الزنا، سماه مهرا أقول لكونه على صورته كما ذكره غيره، قال: والبغي بفتح الموحدة وكسر المعجمة

١٬١٢٧ / ١٬٩٦٦