الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرتين أو ثلاثا، انتهى، وهذا هو الظاهر لأن العقب بكسر القاف وهو مؤخر الرجل لا يجمع هذا الجمع بل يجمع على أفعال جمع قلة وعلى فعال جمع كثرة، اللهم إلا أن يقال: الرواية (للعراقيب) بالراء فصحف بالواو وهو جمع عاقبة وهو آخر كل شيء، والله أعلم، فليراجع.
ثم أخبرني ثقة أنه رأى في منهاج الطالبين للشيخ خميس بن سعيد أنه ذكر فيه روايتين الأعقاب والعراقيب، قال ابن حجر: قوله: للأعقاب أي المرئية إذ ذاك فاللام للعهد ويلتحق بها ما شاركها في ذلك، والعقب مؤخر القدم، وقال البغوي معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها، وقيل أراد أن العقب يختص بالعقاب إذا قصر في غسله، وفي الحديث تعليم الجاهل ورفع الصوت بالإنكار وتكرير المسألة لتفهم كما تقدم في كتاب العلم، انتهى. أقول والتأويل الأول هو الظاهر، والثاني هو المتبادر، والله أعلم.
قوله: «للقيط بن صبرة «قال شيخنا رحمه الله في حواشيه على الإيضاح: (لقيط) باللام في أوله والطاء المهملة في آخره كذا رأيته في نسخة صحيحة وصبرة بالصاد والباء، انتهى، يعني بضم الصاد وإسكان الباء.
قوله: «إذا توضأت فضع في أنفك ماء» أي إذا أردت الوضوء فضع، فالفعل مستعمل في الإرادة على حد قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمُ، إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة:6]، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]، وقوله: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا فَجَآءهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف:4]، قال في الإيضاح بعد ذكر هذا التأويل: ويحتمل أن يتوجه إلى غسل اليد أي إذا غسلت يديك فضع في أنفك ماء، والدليل على هذا التأويل أن الغسل يسمى وضوءا، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله تصيبني الجنابة من الليل ما ذا أصنع؟ قال له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "توضأ واغسل رأس ذكرك" أراد غسل يديه ثم ذكره لأنه لم ينقل عن أحد بلغنا جعل المضمضة والاستنشاق بعد الوضوء، انتهى.