الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣حيث قال: والعسب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل ونهي عن عسب الفحل تقول عسب فحله أي كراه، وعسب الفحل أيضا ضرابه، ويقال ماؤه إلى آخره، فعلى ما صدر به لا مجاز في الحديث، ولكن ما ذكره الربيع رحمه الله هو الأشهر فيه.
قال العلقمي: وعسب الفحل هو بفتح العين وسكون السين المهملتين وبالباء الموحدة وأشهر التفاسير فيه أنه ضراب الفحل، والضراب النزوان ولا يتعلق به النهي والتقدير أجرة عسبه.
والأصح أن هذا النهي للتحريم، نعم يجوز أن يعطى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية انتهى، والمراد أنه إنما يحرم إذا وقع الاتفاق عليه، قال في الإيضاح: وكذلك أيضا إن أخذ رجل فحلا بغير إذن مولاه فضرب به فجائز له أخذ نقصانه.
كذلك لو أن امرأة غلبت على نفسها فجائز لها أخذ مهرها، وكذلك الأمة إذا أعطيت بإذنها وبغير إذنها فجائز لربها أخذ مهرها والله أعلم انتهى.
والمراد بقوله (مهرها) دية الفرج المعبر عنها بالعقر لأن المهر الحقيقي هو الذي يكون بالنكاح، وقد بين عقر الحرة والأمة في موضعه فليراجع والله أعلم.
(ومن طريق عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج).
قوله: (والعينان تزنيان إلى قوله ويصدق ذلك ويكذبه الفرج) تكلم ابن حجر والعلقمي على معنى هذا الحديث في حديث آخر لفظه البخاري عن ابن عباس: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزناء، أدركه ذلك لا محالة، فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه قال:
قوله (إن الله كتب على ابن آدم) أي قدر ذلك وأمر الملك بكتابته، إلى أن قال:
قوله (أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم أي لا بد له من عمل ما قدر عليه أنه يعمله، إلى أن قال:
قال ابن بطال: كل ما كتبه الله على الآدمي فقد سبق في علم الله أنه لا بد أن يدركه المكتوب عليه، وأن الإنسان لا يستطيع دفع ذلك عن نفسه إلا أنه يلام إذا وقع ما نهي عنه لحجب ذلك عنه، وتمكينه من التمسك بالطاعة فبذلك يدفع