حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

قول القدرية والمجبرة وأيده قوله (والنفس تتمنى وتشتهي) لأن المشتهي بخلاف الملتجئ.

قوله (حظه من الزناء) إطلاق الزناء على اللمس وغيرهما بطريق المجاز لأن ذلك من مقدماته.

قوله (فزنا العين النظر) أي إلى ما يحل للناظر، إلى أن قال: (والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) كأنه يشير إلى أن التصديق هو الحكم بمطابقته الخبر للواقع والتكذيب عكسه فكأن الفرج هو الموقع أو الواقع فيكون تشبيها، ويحتمل أن يريد أن الإيقاع يستلزم الحكم بها عادة فيكون كناية.

قال الخطابي: المراد باللمم ما ذكره الله في قوله: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) وهو المعفو عنه، وقال في الآية الأخرى (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فيؤخذ من الآيتين أن اللمم من الصغائر، وأنه يكفر باجتناب الكبائر وقد تقدم بيان ذلك في الكلام على حديث (من أهم بحسنة ومن أهم بسيئة) في وسط كتاب الرقاق.

وقال ابن بطال: تفضل الله على عباده بغفران اللمم إذا لم يكن للفرج بها تصديق فإذا صدقها الفرج كان ذلك كبيرة.

ونقل الفراء: أن بعضهم زعم أن (إلا) في قوله (إلا اللمم) بمعنى الواو وأنكره وقال: إلا صغائر الذنوب فإنها تكفر باجتناب كبائرها، وإنما أطلق عليها زنى لأنها من دواعيه فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب مجازا.

وفي قوله: (والنفس تشتهي والفرج يصدق أو يكذب) ما يستدل به على أن العبد لا يخلق فعل نفسه لأنه قد يريد الزناء مثلا ويشتهيه فلا يطاوعه العضو الذي يريد أن يزني به، وتعجزه الحيلة فيه ولا يدري بذلك سببا، ولو كان خالقا لفعله ما عجز عن فعل ما يريده مع وجود الطواعية واستحكام الشهوة فدل على أن ذلك فعل مقدر، يقدرها إذا شاء ويعطلها إذا شاء انتهى.

١٬١٣١ / ١٬٩٦٦