حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

قال العلقمي: وقال شيخنا: ومعنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فمنهم من يكون زناه مجازا بالنظر الحرام، ونحوه المذكورات، فكلها أنواع من الزناء المجازي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه أي ما يحقق الزنا بالفرج ولا يحققه بأن لا يولج وإن فارق ذلك، وجعل ابن عباس هذه الأمور وهي الصغائر تفسير اللمم في قوله (الذين لا يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) فيغفر باجتناب الكبائر انتهى.

وقوله: (الفرج يصدق ذلك) أي بأن يفعله (ويكذبه) أي بأن يمتنع منه، واستشكل ذلك بأن التصديق والتكذيب من صفات الأخبار وهنا بخلافه، وأجيب بأن إطلاقهما هنا على سبيل التشبيه فهو مجاز اهـ.

(

ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نغمة وصوت مرنة عند مصيبة) وزيد فيها في رواية (لعنت النائحة والجالسة إليها والمستمعة)، قال الربيع: المرنة النائحة وصوت مزمار مغنية.

قوله: (صوتان ملعونان الخ) الظاهر أن المراد بلعن الصوت تحريمه على ما تقدم عن السؤالات لكن لا معنى لتحريمه في الآخرة، وقد تقدم عن العلقمي: أن أصل اللعن الطرد والإبعاد من الله تعالى الخ، والظاهر أن لعن الصوت كناية عن لعن صاحبه يعني مالم يتب.

قوله: (لعنت النائحة الخ) في بعض الروايات أيضا في الجامع الصغير (اثنتان في تبعاتهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت).

قال العلقمي: الطعن في الأنساب هو الوقوع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، والنياحة هي رفع الصوت بالندب أن تذكر النائحة الميت بأحسن أوصافه اهـ.

أقول: والظاهر أن المراد بالنائحة التي ترفع صوتها بالبكاء على الميت مطلقا والله أعلم.

قوله: (المرنة) قال النائحة، قال العلقمي رن الشيء يرن من باب ضرب رنينا صوت، ورنة أي صيحة وأن الألف مثله اهـ.

وقال في النهاية الرنين الصوت وقد رن يرن رنينا اهـ.

قوله: (وصوت مزمار مغنية) يعني فالمراد بالمزمار المغنية لا الآلة المتخذة للزمر، وعلى ذلك حمله كثير من شراح الحديث قال العلقمي قوله (مزمار) قال في

١٬١٣٢ / ١٬٩٦٦