الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦النهاية: المزمور بفتح الميم وضمها والمزمار سواء وهو الآلة التي يزمر بها اهـ، قال النووي: والمزمار أصله صوت تصفير، والزمير الصوت الحسن ويطلق أيضا على الغناء اهـ.
قلت: والمراد هنا الغناء لا القصبة التي يزمر بها كما دل عليه كلام كثير من الشراح اهـ. أقول: والغناء بالمد والكسر كما يؤخذ من الصحاح.
ومن طريق ابن عباس عنه عليه السلام قال (لعن الله النامصة والمنتمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والمتفلجات للحسن)، قال الربيع النامصة التي تأخذ من شعرها ليكون رقيقا معتدلا والمتنمصة التي تفعل بها ذلك. والواصلة التي توصل شعر رأسها ليقال إنه طويل، والمستوصلة التي فعل بها، والواشمة التي تجعل الوشم في وجهها وفي ذراعها، والمستوشمة التي تفعل بها ذلك المتفلجات التي يفلجن أسنانهن للحسن والجمال.
قوله: (لعن الله النامصة والمتنمصة الخ) في بعض الروايات عند قومنا (لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون والواصلة والمتوصلة والواشمة والنامصه والمتنمصة) وفي بعضها (لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله).
قوله: (قال الربيع النامصة التي تأخذ من شعر حاجبيها ليكون رقيقا) ظاهر كلامه رحمه الله أن النماص مختص بإزاله شعر الحاجبين، وهو قول أيضا لبعض قومنا لكن في قوله رحمه الله (النامصة التي تأخذ من شعر حاجبيها، والمتنمصة التي تفعل بها ذلك) تأمل من وجهين:
أحدهما: أن ظاهره يستلزم المساواة بين النامصة والمتنمصة حيث كانت النامصة هي التي تأخذ من شعر حاجبيها والمتنمصه التي تفعل بها ذلك لأن فعل ذلك بها هو أخذ شعر حاجبيها اللهم إلا أن يقال: المراد بقوله تأخذ تأمر بالأخذ.
وكذا يقال في قوله الواصلة التي تصل شعر رأسها والواشمة التي تجعل الوشم أي التي تأمر بالوصل والتي تأمر بالجعل وإن لم تفعلا ذلك بأنفسهما والله أعلم.
ثانيهما: أنه مخالف لتفسير غيره مع أن تفسير غيره هو الظاهر خصوصا ما فيه التاء والسين الداخلتان على الطلب كالمستوصلة والمستوشمة.
قال ابن حجر: والمتنمصة التي تطلب النماص، والنامصة التي تفعله، والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ويسمى المنقاش منماصا لذلك، ويقال إن النماص يختص بازالة شعر الحاجبين لترقيقهما أو تسويتهما.
قال أبو داود في السنن: النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترققه، إلى أن قال: