الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧قال القرطبي: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو نقص لأجل التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم الفلج وعكسه، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها أو لحية أو شاربا أوعنفقة فتزيلها بالنتف، ومن يكون شعرها قصيرا أو خفيفا فتطوله أو تغزره بشعر غيرها فكل ذلك داخل في النهي وهو من تغيير خلق الله تعالى.
قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرورة والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة تعوقها في الأكل، وإصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير كالمرأة.
وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب.
قال ابن حجر: قلت وإطلاقه مقيدا بإذن الزوج وعلمه وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس، إلى أن قال نقلا عن الحنابلة: قالوا ويجوز الحف والتحمية والنقش والتطريب إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة، وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت أميطي عنك الأذى ما استطعت.
وقال النووي: يجوز التزين بما ذكر إلا الحف فإنه من جملة النماص اهـ.
أقول: وعلى ظاهر تفسير المصنف المتقدم يجوز حف الجبين لكن نص أبو عباس أحمد بن بكر أنه لا يجوز والله أعلم.
قوله: (والواصلة التي تصل شعر رأسها ليقال إنه طويل والمستوصلة التي تصل لها هذا) التفسير مخالف لتفسير غيره في المتوصلة كما تقدم، وقاصر عن تفسير غيره في الواصلة، قال ابن حجر: الواصلة التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أم لغيرها، والمتوصلة التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها.
قوله: (والواشمة التي تجعل الوشم في وجهها أوفي ذراعيها والمتوشمة التي تفعل بها ذلك)، هذا التفسير مخالف لتفسير غيرها في المستوشمة على الراجح، وقاصر عن تفسير غيره في الواشمة.