الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨قال ابن حجر: في قول البخاري (لعن الله الواشمات) جمع واشمة بالشين المعجمة وهي التي تشم، والمستوشمات جمع مستوشمة وهي التي تطلب الوشم، ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال: الواشمة التي يفعل بها الوشم، والمستوشمة التي تفعله، ورد عليه ذلك الخ.
لكن رواية المصنف رحمه الله إنما هي (الواشمة والمتوشمة) كما في بعض روايات البخاري بلفظ المتوشمات، قال ابن حجر: وهي بكسر الشين التي تفعل ذلك وبفتحها التي تطلب ذلك الخ، فعلى هذا يقرأ بكسر الشين فلا مخالفة والله أعلم.
قال ابن حجر: قال أهل اللغة: الوشم بفتح ثم سكون أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها حتى يسيل الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها فيخضر.
وقال أبو داود في السنن: الواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة، إلى أن قال: فذكر الوجه ليس قيدا، أو قد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يجعل ذلك نقشا وقد يجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام بدلالة اللعن كما في حديث الباب.
ويصير الموضع الموشوم نجسا لأن الدم نجس فتجب إزالته إن أمكن ولو بالجرح إلا إن خاف منه تلفا أو شيئا أو فوات منفعة عضو فيجوز إبقاؤه وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة اهـ.
قوله: والمتفلجات اللآتي يفلجن ما بين أسنانهن للجمال) قال ابن حجر: والمتفلجات جمع متفلجة وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه، والفلج بالفاء واللام والجيم انفراج ما بين السنين، والتفلج أن يفرق بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات ويستحسن من المرأة، فربما تفعله المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير متفلجة، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالبا تكون مفلجة جديدة السن ويذهب ذلك في الكبر وتحديد الأسنان الوشر بالراء وقد ثبت النهي عنه أيضا في بعض طرق حديث ابن مسعود، إلى أن قال: لما فيه من تغيير الخلقة الأصلية.