حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

أن النساء يزدنه في شعورهن) وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف ذلك في النساء قبل ذلك الخ.

قوله (أين علماؤكم) قال ابن حجر: فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا، وهو كذلك لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا ولأنه قد رأى جهال عوامهم منعوا ذلك فأراد أن يذكر العلماء ويوبخهم بما تركوه من إنكار ذلك، ويمكن أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر الصحابة إذ ذاك الإنكار، أما الاعتقاد بعدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه.

أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبتد بالإنكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر، أو كانوا ممن لم يلحقهم الخبر أصلا، أو بلغ بعضهم لكن لم يتذكروه حين ذكرهم به معاوية، فكل هذه آراء ممكنة لمن كان موجودا إذ ذاك من العلماء.

وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله أين علماؤكم فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة، ولم يتعين أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم فقال أين علماؤكم لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه إلا على من علم الحكم وأقره انتهى.

وقال في محل آخر: فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة، ويحتمل أنه أراد بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك، أو لينكر عليهم سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك انتهى.

قوله (إنما هلكت بنو إسرائيل) في رواية (إنما عذب بنو إسرائيل) وفي رواية (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه فسماه الزور).

قال ابن حجر: قال قتادة: يعني ما يكثر به النساء شعورهن من الخرق، وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر، سواء إن كان شعرا أم لا، ويؤيده حديث جابر (زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة شعرها بشيء) أخرجه مسلم.

وذهب الليث ونقله أبو عبيد عن كثير من الفقهاء أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة أو غيرها فلا تدخل في النهي.

١٬١٣٧ / ١٬٩٦٦