حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

ولا يصيب من هم بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم ولو كان كذلك لعم جميع البدن، وهذا يختص بموضع من الجسد ولا يتجاوزه، ولأن فساد الهواء يقتضي تغير الأخلاط وكثرة الأسقام، وهذا في الغالب يقتل بلا مرض، فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك.

منها حديث أبي موسى الأشعري رفعه (فناء أمتي بالطعن والطاعون قيل يا رسول الله هذا الطعن عرفناه فما الطاعون؟ قال: وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة)، إلى أن قال أيضا: (اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون).

قال العلماء مراده صلى الله عليه وسلم أن يجعل لأمته رابع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن، إلى أن قال:

وقوله (وخز بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها زاي قال أهل اللغة هو الطعن إذا كان غير نافذ، ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر في الباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ، وهذا بخلاف طعن الإنس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أولا ثم يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ الخ.

وزاد العلقمي في الوجوه التي يرد بها قول الأطباء نقلا عن ابن القيم ما نصه: ومنها أن كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية وهذا الطاعون أعي الأطباء دواؤه حتى سلم حذاقهم أنه لا دواء له ولا دافع له إلا الذي خلقه وقدره.

وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: والذي أوجب للأطباء أن يقولوا ما قالوه أن معرفة كونه من وخز الجن أنه مما يدرك بالتوفيق وليس للعقل فيه مجال، ولما لم يكن عندهم في ذلك توفيق رأوا أنه أقرب ما يقال فيه أنه من فساد جوهر الهواء فلما ورد في الشرع وجاء نهر الله بطل نهر عقيل اهـ.

١٬١٤٢ / ١٬٩٦٦