الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٧عن يسار أن رجلا كان يقال له بلعام مجاب الدعوة، وأن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا ادع الله عليهم فقال حين أوامر ربي فلم يرجع إليه بشيء فقالوا لو كره لنهاك فدعا عليهم فصار يجري على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه فلاموه على ذلك فقال: سأدلكم على ما فيه هلاكهم، أرسلوا النساء في معسكرهم ومروهن لا يمتنعن من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا فكان فيمن خرج بنت الملك فأرادها رأس بعض الأسباط وأخبرها بمكانه فمكنته من نفسها فوقع في بنى إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمح فطعنهما جميعا.
هذا مرسل جيد ويسار شامي موثوق، إلى أن قال: وأشار إليها عياض فقالا قوله أمر نزل على بني إسرائيل، قيل مات منهم في ساعة واحدة عشرون ألفا، وقيل سبعون ألفا.
وذكر ابن إسحاق قال: إن الله أوحى إلى داود أن بني إسرائيل كثر عصيانهم فخيرهم في ثلاث: أن يبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلاثة أيام فأخبرهم فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالت الشمس سبعون ألفا وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى الله تعالى فرفعه الخ.
قوله: (أو على من كان قبلكم) يعني بأو التي للشك، وفي بعض الروايات عند قومنا بالجزم أي لكن لفظه (رجز أصيب به من كان قبلكم).
قال ابن حجر: وورد وقوع الطاعون في غير إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله ما كان قبلكم: فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال: أمر موسى بني إسرائيل أن يذبح كل رجل منكم شاة ثم يخضب كفه في دمه ثم يضربه على بابه ففعلوا فسألهم القبط عن ذلك فقالوا: إن الله سيبعث عليكم عذابا وإنا ننجو منه بهذه العلامة فأصبحوا وقد مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى (ادع ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز) الآية فدعا فكشف عنهم وهذا مرسل جيد الإسناد.