الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في قوله تعالى (الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) قال فروا من الطاعون (فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) ليكملوا بقية آجالهم الخ.
قوله: (فإذا سمعتم بأرض فلا تدخلوا عليه الخ) قال العلقمي: قال ابن العربي في شرح الترمذي: حكمة النهي من القدوم أن الله أمر أن لا يتعرض للحتف والبلاء وإن كان لا نجاة من قدر الله إلا أنه من باب الحذر الذي شرعه الله، ولئلا يقول لو لم أدخل لم أمرض ولو لم يدخل فلان لم يمت.
وقال ابن دقيق العيد: الذي يترجح عندي في الجمع بين النهي عن الفرار والنهي عن القدوم أن الإقدام عليه تعرض للبلاء، ولعله لا يصبر عليه، وربما كان فيه ضرب من الدعوى لمقام الصبر والتوكل فمنع ذلك لاغترار النفس ودعواها مالا تثبت عليه عند التحقيق.
وأمر الفرار قد يكون داخلا في باب التوغل في الأسباب، متصورا بصورة من يحاول النجاة مما قدر عليه فيقع التكلف في القدوم كما يقع التكلف في الفرار فأمر بترك التكلف فيهما.
ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموه فاصبروا) فأمرهم بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف الاغترار بالنفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع، ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لأمر الله تعالى، إلى أن قال:
قال القاضي تاج الدين السبكي: مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر: أن النهي عن الفرار منه للتحريم، وقال بعض العلماء هو للتنزيه، قال والاتفاق على جواز الخروج لشغل غرض غير الفرار الخ.
وذكر ابن حجر: أن عمرو بن العاص قال في الطاعون: إن هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطأه، ومثل النار من أقام أحرقته فقال شرحبيل بن حسنة: إن هذا رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم، إلى أن قال: