الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١وقال ابن قتيبة: نهى عن الخروج لئلا يظنوا أن الفرار ينجيهم من قدر الله، وعن القدوم ليكون أسكن لأنفسهم وأطيب لعيشهم.
وفي الحديث: جواز رجوع من أراد دخول بلد فعلم أن بها الطاعون وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هو من منع الإلقاء إلى التهلكة أو سد الذريعة لئلا يعتقد من يدخل إلى الأرض التي وقع بها أنه لو دخلها لطعن بالعدوى المنهي عنها اهـ.
وقاس ابن حجر الفرار من الطاعون على الفرار من المزحف حيث قال: فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضفاء وقد قالوا إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما فيه من كسر قلب من لم يفر وإدخال الرعب عليهم الخ.
قوله: (إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام) قال ابن حجر: ذكر سيف بن عمر في الفتوح أن ذلك كان في ربيع الأول سنة ثماني عشرة، وأن الطاعون كان وقع أولا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كان فذكر القصة، وذكر خليفة بن خباب أن خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة فالله أعلم.
وهذا الطاعون الذي وقع بالشام هو الذي يسمى طاعون عمواس بفتح المهملة والميم، وحكي تسكينها، قيل سمي بذلك لأنه عم وأساء.
(حتى إذا كان بسرغ) قال ابن حجر: بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة، وحكى علي بن وضاح تحريك الراء وخطأه بعضهم مدينة افتتحها أبو عبيدة وهي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة.
وقال ابن عبد البر: قيل إنه واد بتبوك، وقيل: بقرب تبوك، وقال الحازمي: هي أول الحجاز وهي من منازل خارج الشام، وقيل: بينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة اهـ.
قوله: (لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح مع أصحابه) قال ابن حجر: هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ثم رده إلى أبي عبيدة.