حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

واختلف في نسبتها إلى جهنم: فقيل: حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها لتعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرج واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، إلى أن قال مستدلا لما ذكره بحديث يروونه (الحمى حظ المؤمن من النار) وهذا كما تقدم في حديث الأمر بالإبراد (إن شدة الحر من فيح جهنم وإن الله أذن لها بنفسين).

وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى: أن حرارة الحمى شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها كما قيل بذلك بحديث الإبراد، والأول أولى والله أعلم الخ.

قوله: (فأطفئوها) قال ابن حجر: بهمزة قطع ثم طاء مهملة وتاء مكسورة ثم همزة أمر بالإطفاء.

وذكر رواية أخرى (فأبردوها) قال المشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة وقد حكي كسرها، يقال بردت الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها، إلى أن قال:

وحكى عياض رواية بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عالجه فصيره باردا مثل أسخنه إذا صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي، وقال الجوهري إنها لغة رديئة اهـ.

قوله: (بالماء) في بعض الروايات (بالماء البارد) وفي بعضها (بماء زمزم) قال ابن حجر: وقد تعقب على تقدير أن لا شك في ذكر ماء زمزم فيه أن الخطاب لأهل مكة خاصة ليتيسر ماء زمزم عندهم كما خص الخطاب بأصل الأمر بأهل البلاد الحارة وخفي ذلك على بعض الناس.

قال الخطابي ومن تبعه: اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا الحديث بأن قال: إن اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف، قال الخطابي: غلط بعض من ينتسب إلى العلم فانغمس في الماء لما أصابته الحمى فاختفت

١٬١٥٥ / ١٬٩٦٦