حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من علته قال قولا لا يحسن ذكره وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث.

والجواب أن هذا الإشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر فقال: له أولا: من أين حملت الأمر على الاغتسال وليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها بالغسل، وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهر الوجوه أو اقتضت صناعة الطب أن انغماس كل محموم في الماء أوصبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصده استعمال الماء على وجه ينفع فيبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما وقع في أمره العاين بالاغتسال.

أو أطلق، وقد ظهر في هذا الحديث الآخر أنه لم يرد مطلق الاغتسال على كيفية مخصوصة، وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما صنعته أسماء بنت أبي بكر الصديق فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئا من الماء بين بدنه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها ولا سيما مثل أسماء التي هي ممن كان يلازم بيت النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بالمراد من غيرها، ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثها عقب حديث ابن عمر المذكور وهذا من بديع ترتيبه.

أقول: كما فعل المصنف رحمه الله في ترتيبه حيث أورد حديثها عقب حديث أبي سعيد الخدري.

قال ابن حجر: وقال المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياطا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة واحدة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمي مزاجه مثلا فيتغير عاجلا ومثل ذلك كثير، فإذا فرض وجود الشفاء بدله ولغيره في سائر الأحوال، والأطباء مجمعون على أن

١٬١٥٦ / ١٬٩٦٦