حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

المرض الواحد يختلف عاجلا باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما تقدم، إلى أن قال:

ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص فيكون من الخواص التي أطلع صلى الله عليه وسلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب.

وقد أخرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا (إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفها عنه الماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريه ويقول بسم الله اشف عبدك، وصدقه سؤلك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس وينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام، فإذا لم يبرد فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله) قال الترمذي غريب، إلى أن قال:

ويحتمل ذلك لبعض الحميات دون بعض، وهذا وجه فإن خطابه صلى الله عليه وسلم قد يكون عاما وهو الأكثر، وقد يكون خاصا كما قال (لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا) ليس عاما لجميع أهل الأرض بل هو خاص لمن كان بالمدينة النبوية وعلى سعتها كما تقدم تقريره في كتاب الطهارة فكذلك هذا يحتمل أن يكون مخصوصا بأهل الحجاز وما والاهم إذا كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من الغرضيات الحديثة من شدة الحرارة وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا لأن الحمى حرارة غريبة إلى آخر ما تقدم في تعريفها وتقسيمها ثم قال:

وإذا تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول بأنها تسكن بالانغماس في الماء البارد وشرب الماء المبرد بالثلج وغيره ولا يحتاج صاحبها إلى كلام آخر، إلى أن قال: وقال عبد الرحمن بن المرقع رفعه (الحمى دائر الموت وسجن الله في الأرض فبردوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب والعشاء) قال ففعلوا فذهبت عنهم أخرجه الطبراني.

وهذه الأحاديث كلها ترد التأويل الذي نقله الخطابي عن ابن الأنباري أنه قال: المراد بقوله (فأبردوها) الصدقة به، قال ابن القيم أظن الذي حمل قائل هذا أنه أشكل عليه استعمال الماء في الحمى فعدل إلى هذا وله وجه حسن

١٬١٥٧ / ١٬٩٦٦